الصفحة 169 من 375

العالم وسعوا إلى تسيد اللغة العربية وهيمنتها، وأجبروهم على التوجه نحو مكة في صلواتهم، ليست شتيمة منجي العنصرية للعرب مجرد أداة أسلوبية أو بلاغية بل إنها تشكل الفحوى الحصرى لأطروحات أعمالها بعامة.

تستخدم منجي وهيرسي مفهوم العقلية الصحراوية استخداما أيديولوجيا يضمن أن يفهم المسلمون بصفتهم النقيض المطلق للغرب، وبخاصة فيما يتعلق بالقيمة الغربية الأساسية أي الفردانية». وفي واقع الأمر فقد كانت منجي ماهرة في ابتداعها «الشخصية المستقلة التي تتقمصها والتي ترحب بالتوجهات الفردية وبالاختلاف، والتي، وكما تذكرنا باستمرار، تعكس جسارة «رحلتها كمنشقة على الإسلام» . تكمن جذور «مشروع الشجاعة الأخلاقية الذي تبنته منجي في عصر أوباما، في عملية الاجتهاد، التي تبنتها في عصر بوش والتي كانت تهدف إلى تحرير عقل المسلمين من ذهنية الصحراء العربية وتقتضي وجود نظام رأسمالي تقوده نساه يراعين الله كوسيلة لبدء الإصلاح الليبرالي للإسلام» . وبما أن المسلمين غير قادرين على إنجاز مثل هذا التغيير، فعلى الغرب أن يسعي کھدف أول، إلى أن «يستحث التغيير في الإسلام من خلال دعم صاحبات المشاريع من النساء وتمكين عدد أكبر من المسلمات من أن يصبحن سيدات أعمال» : وفي هذا فإن منجي تنتحل حرفيا مزاعم زكريا الذي يذهب فيها إلى القول بأن وجود طبقة رجال / سيدات اعمال حقة تقيم المشاريع ستكون أهم قوة مفردة تحدث تغييرا في الشرق الأوسط.

تتضح الأهمية الأيديولوجية لكتابات والخبرات المحلياته حينما نتبين كيف أن تحليلاتهن السطحية تؤدي إلى استنتاجات سياسية حتمية تتسق مع مصالح الإمبراطورية الأمريكية. يذهب استنتاجهن إلى أنه إذا كان العالم الإسلامي أسير الثقافة الإمبريالية العربية والقائمين عليها الذين يعملون على هيمنة الإسلام وتسيده وليس أسير الحكومات العميلة التي تتقبلها الولايات المتحدة في السلطة كأمر واقع، إذن تصبح المشكلة التي تواجه المسلمين الإصلاحيين والغرب النبيل واضحة: لا يستطيع المسلمون وحدهم تحرير أنفسهم سياسيا أو تقافيا أو نفسيا، وإقامة الديموقراطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت