الصفحة 174 من 375

القيم الليبرالية تدعو بحماس إلى استخدام قانون الطوارئ كي تتمكن الشرطة من مداهمة الفتوات والبلطجية الأصوليين وسحقهم». تري هيرسي علي ومنجي، وبالتقابل مع أراء بعض مرشديهما من المحافظين الجدد الذين يحوزون أعظم درجات الإعجاب منهما، أن على واشنطون استخدام تقلها لدى حلفائها العرب من أجل قمع الاختلاف وسحق الإسلام السياسي، والقضاء على التوجهات المعادية لأمريكا، فيما تقوم أيضا بإدخال إصلاحات «السوق الحرة النيوليبرالية والبرية السياسية إلى المنطقة، بل والتطبيع مع إسرائيل إن أمكن. من ثم فقد ساعدت هيرسي على ومنجي بهذا على تيسير العثور على ما يستند إليه لتبرير سياسات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط. وفي واقع الأمر، فإن بساطة مقولاتهما وموثوقيتهاه الظاهرية حيث إنها صادرة عن مصادر «داخلية، مطلعة أضفت مزيدا من المصداقية على الخطابات حول الإسلام والشرق الأوسط والنساء والمجتمع المدني التي كان يروجها زکريا ولويس في أوساط التيار السائد من الشبكة الإعلامية، والمأجورين السياسيين، ومراكز الأبحاث ومجموعات المصالح. تروج الأسس الأيديولوجية لتلك الخطابات منطق الإمبراطورية وبخاصة منطق التحريره من خلال الاستعمار، والحروب من أجل السلام وتحرير النساء بواسطة دعم حكام تابعين شبه إقطاعيين أو مساندة الأحزاب الدينية. مازالت تلك الأسس والدعامات الأيديولوجية حية نشطة في ظل السياسة الخارجية لأوباما مثلما كانت من قبل.

استيعاب الحركات النسوية وحروب تحرير (النساء) :

تميز العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بالعودة إلى خطاب شن الحروب ضد «أعداء أمريكا ليس فقط من قبل المنظرين والإعلام والمستشارين السياسيين بل أيضا من قبل كل أفرع الحكومة على المستوى الفدرالي ومستوى الولايات المتحدة، والمستوى المحلي. ليست استراتيجية الحوافز والعقوبات، والعصي والجزر، حصرا على سنوات بوش بل إنها تميز أيضا أسلوب القوة الذكية المخملي الذي يتبعه باراك أوباما، ليس ثمة اختلافات تذكر في السياسة الداخلية والخارجية بين العهدين إذا استثنينا الدولة الأمنية لجورج بوش ودولة أوباما الاشتراكية» . وعلى حين أنه لم يكن ثمة الكثير من الحديث عن الاشتباك، أثناء سنوات بوش مع شن الحروب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت