الصفحة 266 من 375

وعلى الرغم من أن إضفاء الكونجرس الصبغة القانونية على المحاكم العسكرية يعتبر إهانة لأية دولة ديموقراطية، إلا أن الأسوأ من هذا هو أن أول مدعى عليه يمثل أمام محكمة كهذه كان عمر خضر الذي كان في الخامسة عشرة من العمر لدي إلقاء القبض عليه في أفغانستان واحتجازه بجوانتنامو، قامت الحكومة بإخفاء هذه الحقيقة وأيضا حقيقة أنه كان مواطنا كنديا عن أعين الجمهور. كشفت شهادات قبل المحاكمة في عصر أوباما أن خضر تعرض للتهديد بالاغتصاب وخضع لأساليب إثارة الخوف وكان من بينها وضع رأسه في غمامة سوداء وربطها حول رقبته مما سبب صعوية في التنفس، وكانت تلك أساليب تبع منهجيا مع الموقوفين. ونتيجة لفضح تلك المعلومات، تم طرد أربعة صحفيين من جوانتناموا ومنعهم من تغطية المحاكمة.

وعلى حين أن الصحافة قامت بتغطية عمليات التعذيب، وتمت مناقشاتها بالكونجرس إلا أنه لم توجه أية اتهامات ضد من أصدروا الأوامر بممارستها أو من نفذوها، وفي واقع الأمر، فإننا نجد أنه فيما يمضى اليمين الأمريكي بقيادة ديك تشيني والان درشوويتز أستاذ القانون بهارفارد، في الدفاع عن التعذيب كوسيلة مشروعة لانتزاع المعلومات، تستمر هوليوود في إنتاج الأفلام التي تبرره بوصفه ضرورة مؤسفة لابد منها، بل وتمجده، كما نشهد. جدلا مستداما حول استخدامه في إعلام التيار السائد وكأنما التعذيب قضية ذات جوانب متعددة وليس انتهاكا لا ريب فيه لحق إنسان غير قابل للتفاوض أو الجدل، ويعترف به عالميا بصفته جريمة وفقا للقانون الدولي. وفيما كانت قضية التعذيب تثار علنا، كان ثمة من يخضعون له بالولايات المتحدة، ومن أبرزهم على صالح خلال المرعي، وهو طالب قطري كان يعيش مع عائلته بإلينوي حينما ألقي القبض عليه بعد 9/ 11، واتهم بأنه عميل لخلية هاجعة وصلت إلى الولايات المتحدة قبيل 9/ 11 بانتظار الموجة الثانية من الهجمات على الولايات المتحدة. احتجز المرعى في «الحبس الاحتياطي» في سجن بسفينة في قاعدة بحرية بتشارلستون، حيث تعرض للعزل، وتشويش حواسه وتعطيلها وأنواع التعذيب المختلفة دونما توجيه اتهام إليه. أصر المرعي على براعته وطالب بمحاكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت