الصفحة 268 من 375

الميكانيزمات التي تفعلها على الأرض بالداخل الأمريکي تسهل تحكم الدولة والإدارة السياسية على الأوضاع بالداخل، وتعتبر الإسلاموفوبيا الثقافية والتشريعات اثنتين من تلك الميكانيزمات، والمحنة التي يواجهها المدعى عليهم من المسلمين والعرب غير الأمريكيين ما هي إلا نسخة أكثر قسوة من محنة العرب والمسلمين بأمريكا، الذين يواجهون انتهاكا لحقوقهم المدنية، بل ولحقوقهم الإنسانية في بعض الحالات. وعلى حين يهدف المناخ السائد الآن والتشريعات التي تصدر إلى التحكم في العرب والمسلمين بأمريكا ورصد حركاتهم وأنشطتهم، فإن النظام القانوني والمنطق القائل بحرمان الآخرين (الأقليات بخاصة) من حقوقهم كي يتمتع غيرهم بالحرية يشكل أساسا لموجة جديدة من التشريعات والمشاعر المعادية للهجرة بالولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن تجميع المعلومات عن الأمريكيين اللاتينيين ووسمهم ومضايقتهم وحرمانهم من حقوقهم المدنية واكبته جدالات واحتجاجات فلا يبدو وأن ثمة الكثير من المعارضة أو الحديث المضاد في أوساط الجمهور الأمريكي، بما في هذا الديموقراطيون والليبراليون حول حرمان المسلمين والعرب من حرياتهم المدنية. وعلى الرغم من ذلك فإن التشريعات العنصرية ضد اللاتينيين الأمريكيين، والذين يعيشون أوضاعا اقتصادية واجتماعية أكثر هشاشة بأمريكا الشمالية هي نتاج سياق تاريخي عنصري بالولايات المتحدة استمر منذ «مبدأ مونرو» الذي أدى إلى الحرب المكسيكية الأمريكية والحرب الأمريكية الإسبانية، وانطلاق الولايات المتحدة قوة استعمارية وبالتقابل، فإن الشكل الخبيث من الإسلاموفوبيا هو نتاج عصر العولة، حيث إنه لا ينم فقط عن رغبة الولايات المتحدة في التحكم بموارد النفط في أنحاء العالم بل أيضا عن الإسلاموفوبيا الثقافية واستعداد الجمهور الأمريكي لتنميط المسلمين والعرب واستهدافهم وانتهاك حقوقهم وأدميتهم. انبثقت الثقافة الأمريكية من ثقافة المستوطنين وتطورت لتصبح ثقافة إمبريالية حيث يشعر الأمريكيون البيض أن العرب والمسلمين يمثلون أخر المعاقل الثقافية المقاومة لهيمنة الولايات المتحدة الكوكبية والتي تسوق على أنها تأتي بالحداثة والديموقراطية والازدهار الرأسمالي

إن الادعاءات التي وجهت ضد الإرهابيين المشتبه فيهم من المواطنين وغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت