الصفحة 280 من 375

تمثلت عبقرية الاستراتيجية الخطابية لبيت بوش الأبيض في أن مجمل الخبراء والأكاديميين المرتزقة والصحفيين والخبرات المخبرين المحليين عملوا على استقطاب الجدل مما أتاح للرئيس بوش أن يتدخل بوصفه صوتا معتدلا يعمل على توحيد أصوات الشعب في بيئة تتكون من المتطرفين والأكثر تطرفا، وكان ما زعم عن الدوافع الأخلاقية للحرب على الإرهاب وتدخل الولايات المتحدة العسكري بهدف إلى إزاغة النظر عن مقاصدها الحقيقية. أعترف ألان جرينسبان بأن حاجة الولايات المتحدة إلى النفط وعزمها على التحكم في إنتاجه الكوكبي مرتبط بأسلوب لا فكاك منه بأوضاع الشرق الأوسط عالية المخاطر، وأن مجرد احتمال حدوث أية أزمة نفطية بإمكانه أن يلحق دمارا بالغا بالاقتصاد العالي. من ثم، عبر جرينسبان عن أسفه من أن عليه أن يعترف بما يعرفه الجميع أن سبب الحرب على العراق هو النفط إلى حد كبير.

لكن لا يعزي نشاط الإسلاموفوبيا الثقافية الأمريكية في الوقت الراهن إلى إدمان الولايات المتحدة للنفط واعتمادها عليه فقط، هذا على الرغم من أنه في أعقاب الحظر الذي فرضته أوبك عام 1973 هيمنت تنميطات العرب على شاشات التلفزة وانتشرت في أفلام هوليوود، الأحرى أن الإسلاموفوبيا الثقافية تجسدت بالتزامن مع الظهور التدريجي للعالم أحادي القطب کي تحل محل الشيوعية ليس فقط كمصدر لإثارة مشاعر الخوف والكراهية لدى الأمريكيين، بل أيضا کتبرير لنشر سطوة الولايات المتحدة وقوتها. والآن، غدا بإمكان القوة العظمى الوحيدة تخطى الحدود والحواجز التي لم يكن من الممكن اختراقها من قبل في وجود القوة السوفييتية الوازنة. لكن اختراق تلك المناطق والبلدان الجديدة ذات الغالبية المسلمة، كان يستوجب إعادة هيكلة اقتصاراتها القومية والمحلية واستمالة نخبها واستيعابها وإلا لكان على الولايات المتحدة مواجهة معاقل المقاومة تلك. يسرت الإسلاموفوبيا تبرير تلك المواجهة.

ليست العولة مشروعا أمريكيا بشكل حصري، أو مشروعا مركزه الدولة / الدول.

بيد أنه فقط كان لواشنطون الريادة في تكريس إمكانيات الولايات المتحدة كاملة کي تدفع باتفاقيات تجارية ثنائية ومتعددة الأطراف عملت على تفعيل إعادة هيكلة بنيوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت