وسطاء متوازنين بين إسرائيل والعرب وذلك لأنهم يبغوض نتنياهو أكثر أحد الشخصيات الإسرائيلية إثارة للكراهية. بدا «شجاره أوباما مع إسرائيل، ويخاصة مع إدارة نتنياهو، البعض من أمثال درشوويتز علي أنه دلالة علي أن أوياما قد انقلب علي إسرائيل. بيد أن هذا الشجاره لم يخرج عن كونه أكثر من تفاعل سياسي آخر بين إسرائيل والولايات المتحدة نجم عن «الإهانة، التي وجهها نتنياهو لچو بايدن وهو أحد أكثر الصقور الأمريكيين الداعمين لإسرائيل حماسا، حينما أعلنت تل أبيب التوسع في المستوطنات غير القانونية أثناء زيارة نائب الرئيس لإسرائيل. بيد أن إجراءات نتنياهو لم تكن حسابات خاطئة، كما لم تكن مجرد صفاقة أو مثال علي اعتقاد إسرائيل في حصانتها ضد أي نقد أو إجراءات، إذ إن الإهانة» التي وجهها نتنياهو لبايدن كانت مجرد تكتيك سياسي خللت إسرائيل علي مدي عقود تستخدمه
كدولة تابعة مع الأمريكيين، وأيضا تستخدمه كدولة محتلة مع الفلسطينيين. قصد بهذا الاستفزاز خلق وضع سياسي أو تضخيمه يجبر الولايات المتحدة على الاستسلام الاستراتيجية مفادها أن باستطاعة إسرائيل فعل ما تريده في النهاية، أو حسب ما قاله نتنياهو «إن أمريكا شيء نستطيع تحريكه بسهولة شديدة ..
لا تعني هذه المقولة أن إسرائيل تتحكم في الولايات المتحدة، بل تكشف عما هو أكثر قيمة، أي عن استراتيجية إسرائيل في سياق قوة الولايات المتحدة الكوكبية بمعني أن إسرائيل، هي في النهاية، دولة تابعة يقوم اقتصادها علي المعونة، والميزات التجارية الخاصة التي تتيحها لها الولايات المتحدة ومعها التمويلات الخاصة المهولة التي تمكنها من التوسع في الأراضي المحتلة. كثيرا ما ينظر إلي استراتيجية إسرائيل في الحفاظ علي أهدافها الإقليمية على أنها تقوم على أساس التقدم إلى شفير الحرب ثم الإحجام عن الاشتباك لكن هذا تكتيك وليس استراتيجية. فعلى الرغم من مكانتها المفضلة والنفوذ الكبير الذي يتمتع به عملاؤها ومؤيدوها، فإن إسرائيل، في النهاية ليست في وضع من يتحكم بالولايات المتحدة. بيد أنها في وضع مميز تدرس من خلاله العملية الحسابية المعقدة للمتغيرات والثوابت السياسية الداخلية والإقليمية