الصفحة 337 من 375

التي تطوق مصالح الولايات المتحدة الخارجية والاقتصادية وتسهم فيها، وفي إطار منظومة الشروط والتفاهمات تلك، تستخدم استراتيجيتها نظرية التلاعباتها تحسب من خلالها التداعيات المحتملة لأحد إجراءات (مثل إعلان توسيع المستوطنات في تحد لبايدن) والتي ستكون جميعها، بأسلوب ما، مفيدة لمصالحها. ظلت تل أبيب تستخدم هذه النظرية باتساق وتحسب جميع التداعيات الممكنة لمواصلة سياسة إقامة المستوطنات غير المشروعة، وفي التفاوضات مع الفلسطينيين، سواء في أوسلو أو شرم الشيخ، وفي استخدام العدوان العسكري لإثارة رعب الحكومات الأجنبية والتلاعب بها، كما في حالة حربها علي لبنان عام 2006، أو استخدام القوة المسلحة الكسر شوكة المقاومة الفلسطينية كما في حربها علي غزة أو هجومها علي أسطول الحرية. الأحري أن تلك التداعيات «هدف» يجب رعايته، أو تحريكه، وفقا لمقولة نتنياهو، أو «حفزه، بحيث يعمل من أجل تحقيق أفضل مصالح إسرائيل، لأن جمهور الولايات المتحدة وسياسييها ينظرون إلي رد الفعل ذاك علي أنه يحقق أفضل مصالح واشنطون.

التزم أوباما الصمت إلى حد كبير إزاء الإهانة التي تلقاها بايدن، الذي وعلي الرغم من تهليله المعتاد لإسرائيل أدان سلوكها الطائش. في تلك الأثناء، قام أوباما بنشر مساعديه كي يقوموا بمناورات في مواجهة مخططات نتنياهو الدعائية. ومن ثم، مضي دايفيد أكسلرود، كبير مساعدي أوباما والصهيوني المتشدد، يركز في أحاديثه التليفزيونية الصباحية في مختلف المحطات علي أن «الشقاق» الذي نجم عن سوء حسابات نتنياهو لا يعني أن أوباما اتخذ موقفا معاديا لإسرائيل، بل يعني أن موقف نتنياهو يعمل على تقويض مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة وقدرتها علي التوسط لعقد صفقة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي واقع الأمر، إنه، وعقب بضعة أشهر، كان نتنياهو هو من أبدي، في البيت الأبيض، قدرا كبيرا من التوفير والإذعان للرئيس، أي أن أوباما قد أدار، بأسلوب ديبلوماسي ومقتدر في آن، دفة أجندة نتنياهو السياسية مؤكدا على خصوصية العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مع الحفاظ علي التراتبية الواجب الالتزام بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت