الصفحة 340 من 375

الوجود وتلك اللغة التي كانت قد عملت علي حرف الانتباه عن سياسات الاحتلال علي أرض الواقع والتي كان الليبراليون واليساريون الإسرائيليون قد صادقوا عليها، لا يعني هذا القول إنه قبل النقلة الإسرائيلية إلى اليمين وتخلي الصهيونية والليبرالية» عن المثل الاشتراكية في تسعينيات القرن الماضي، ذلك التخلي الذي

حفزته استراتيجية والقطيعة الكاملة Clean Break»، لا يعني أن الصهيونية كانت أكثر نعومة. الأحري أن وجود العديد من الأراء داخل المجتمع الإسرائيلي السياسي والمدني نجح في إخفاء أصول سياسات إسرائيل غير المشروعة ومبتغاها. ومع أخذ هذا في الاعتبار، فإن التوترات والانقسامات التي شهدها المعسكر الموالي لإسرائيل وكما أوضحته الخلافات بين إيباك وجبة ستريت تلفت الانتباه إلي خطاب السلام الذي تبناه حزب العمل والذي تم إخراسه بشكل شبه كامل من خلال صلافة الليكود وكاديما وهيمنتهما على الحياة السياسية في الداخل الإسرائيلي

الأهم من ذلك ومن حيث المستوى الأشمل لهيمنة الولايات المتحدة سياسيا، فإن التوترات التي حدثت بين إدارتي أوباما ونتنياهو تختلف عن التوترات بين إدارة أوباما وإيباك التي لم تكن تتعدي تشاحنات مايکروسياسية تتعلق بتقلبات السياسات الانتخابية ودرجات متفاوتة من الاختلاف داخل نفس الإطار الأيديولوجي، أي أيديولوجيا هيمنة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط واستراتيجيات الحفاظ عليها في سياق دعمها الذي لا يتزعزع لإسرائيل، وهذه الاختلافات تعكس الاختلافات في الرفي الاستراتيجية الداخلية بين تلك الأطراف، وليس اختلافات روي عالمية حول قوة الولايات المتحدة وإسرائيل بالمنطقة. أي أن تلك التشاحنات العلنية الثانوية التي عكرت صفو العلاقات السلسلة بين إيباك وتلك الأطراف في الإدارة تعكس الاختلافات بين من يؤيدون القوة الذكية في الداخل الإسرائيلي والأمريكي، وبين من يفضلون أساليب العسكرة والسياسات التدخلية في ذات الوقت. تعود التوترات بين أوباما وإسرائيل، إلى اختلافات في النماذج المعيارية والاستراتيجيات، وبخاصة التزام البيت الأبيض في عهد أوباما بتوسيع نطاق قوة الولايات المتحدة من خلال أساليب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت