الصفحة 54 من 375

الأفروأمريكيين، وأيضا ظل لهم حضور إيجابي في إعادة تأهيل كثير من المسجونين السود الذين تعج بهم السجون الأمريكية بدرجة لا تتناسب مع أعدادهم في المجتمع الأمريكي، كانت شيطنة تنظيمات المسلمين السوده في الماضي مرتبطة بشيطنة حركة السود التحررية، وأتت کرد فعل علي نجاح تمكين السود الذين رفضوا صراحة الذوبان في مجتمعات البيض وتبرئتهم من أجل إنهاء المظالم العنصرية التاريخية. بيد أنه، ومنذ وقت ليس بالبعيد، بدأ التيار السائد في أمريكا في شيطنة تنظيم المسلمين السود» زاعما أنهم دعاة فتنة يشكلون أقلية داخل أقلية. قام الصحفيون، والمنظرين والناقدون والنشطاء بإبراز صورة لنظام السجون في أمريكا بصفته مركز المراكز الردكلة أمريكا السوداء والعمل علي تطرفها، ولم يخطر لهؤلاء المعلقين القول إن هذا الخطر لم يكن ليوجد إذا لم تقم الولايات المتحدة يسجن واحد من كل ثمانية رجال سود ممن هم في العشرينيات من أعمارهم. وبدلا عن ذلك، تؤكد منافذ التيار السائد للمهتمين بعلم الإجرام أن معتقلات أمريكا تحولت إلي مراكز التجنيد المسلمين المتطرفين وتدريبهم حتي أن مؤسسة راند أصدرت تقريرا تحذر فيه من أخطار ردكلة نزلاء السجون الأمريكية السود.

الأسلوب الذي امتزج فيه تحرر السود بخطر الغزو الإسلامي يخاطب التوترات العرقية التي تشكل الأساس التحتي للإسلاموفوبيا. قبعد كل شيء فقد كانت المجموعة الأولي من المسلمين الذين استقدموا إلى الولايات المتحدة هم الأفارقة المسترقون. برهنت عدة دراسات قوية مقنعة علي أن رحلة العرب والمسلمين الأمريكيين لم تكن سهلة علي الإطلاق، وفيما تطغي المحن التي تعرض لها الأفارقة المسلمون المسترقون علي معاناة نظرائهم العرب وتفوقها كثيرا، فقد أخضع المهاجرون العرب، وكان غالبيتهم من المسيحيين، لوابل من التشريعات العنصرية، وسوء المعاملة الاجتماعية، والتحيزات، والانتهاكات والتحرشات. تضمنت محن الأفارقة «اللينش» [أي الإعدام شنقا دونما محاكمة قانونية في الولايات الجنوبية، والمثول أمام المحاكم في حالات التزاوج زواج السود بالبيض. لا يمكن فصل قضية «العرق» عن الاستشراق وكراهية العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت