ميدل إيست فورام». كثيرا ما كان ديك تشيني وكونداليزا رايس يذكران اسم فؤاد عجمي، بأسلوب مقصود يوحي بالعفوية، بصفته مرجعية في الشرق الأوسط، وكإحالة أكاديمية من أجل إضفاء المصداقية على سياسات بوش الفاشلة. بل إن تشيني في أحد خطبه أحال الجمهور إلى آراء عجمي من أجل تبرير الاجتياح الوشيك للعراق، الأمر الذي أحدث فضيحة مدوية شائنة.
وفي سنوات زواء إدارة بوش، كان اسم عجمي يسمع كثيرا في إجابات مسئولي البيت الأبيض حينما كانوا يسالون عن التقدم الذي يحرزه الأمريكيون في العراق وإمكانية مواجهة إيران. مثلا، صرح توني سنو، المتحدث الأسبق باسم البيت الأبيض قائلا «كان معنا الجنرال المتقاعد وين داونينج، والجنرال المتقاعد باري مكفري ومايكل فيكرز، وأمير طاهري وفؤاد عجمي، ورعد القادري» في الاجتماع حول العراق وإيران. وحقا، فليس من النادر عقد مثل تلك الاجتماعات بين البيت الأبيض، ومسئولي البنتاجون رفيعي المستوى وشلتهم. منذ عقود، اعتادت وزارتا الدفاع والخارجية دعوة المتخصصين في مختلف المجالات من جميع التوجهات السياسية لطرح تحليلاتهم عن مناطق معينة، وللسياسات والأحداث. بيد أن إدارة بوش أنهت عصر المتخصصين في دراسات العالم العربي، أو «المستعربين، وهو مصطلح كان محل قدح من قبل كثير في الإدارة ومن المحافظين الجدد والحركات الأمريكية الصهيونية، وبدلا من ذلك اعتمدت إدارة بوش على المسئولين الذين نسقوا تسليح السي آي إيه للمجاهدين مثل فيكرز، و «المعلقين» المأجورين من أمثال طاهري أو الأكاديميين المارقين المزيفين من أمثال عجمي. وفي هذه المناسبة بالذات استند سنو إلى تفاؤل عجمي بشأن الغزو والاحتلال وأطري عليه، ثم أستشهد بزيارات البروفسور للعراق ولقاءاته بأية الله العظمى على السيستاني كبرهان على أن الأوضاع على الأرض كانت آخذة في التحسن. ومن المفارقات الساخرة أن زيارة عجمي تزامنت مع تصاعد مروع في أعمال العنف، ومع تحلل المجتمع السياسي والمدني على أرض الواقع في خريف 2006. تضمن تدمير الحياة العراقية مقتل أكثر من ألف عراقي من المدنيين في شهر إبريل فقط من العام ذاك.