الصفحة 93 من 375

وفي العام الدموي ذاك، أصدر عجمي کتابا يطري فيه على سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مركزا بخاصة على جهدها «التبيل» في العراق. تزامنت دعايته الصحفية لهذا الكتاب الذي كان عنوانه «هدية الأجنبي» مع تراجع لولبي في الدعم الشعبي الحرب وما تلى ذلك من تخطيط له «الاجتياح» وتنفيذ له، وبما أن عجمي كان على أرض الواقع عميلا حكوميا أثناء سنوات بوش، يمكن للمرء بسهولة فهم السبب الذي من أجله يشير ديك تشيني إلى عجمي بصفته «صديقه الصدوق» . وفي الواقع فقد كان صديقا صدوقا لسياسات تشيني طوال سنوات تلك الإدارة. وفي العام التالي، وبعد نشر تقرير پتروس، استشهد تشيني بزيارة أخرى قام بها عجمي للعراق للتحدث مع شيوخ العشائر، والشخصيات الدينية والسياسية، حيث أبلغ جمهوره أن بروفسورة الأليف المفضل قد أكد له أنه على الرغم من أن «جميع أنواع الضراوة والعنف لم تخمد بعد .. فقد بدأ قدر من النظام يثبت على الأرض» في العراق.

وبالتقابل مع زكريا البرجماتي، ظل عجمي مخلصا لرعاته من المحافظين الجدد طوال السنوات الأكثر قتامة لإدارة بوشر. وفي مواجهة الإخفاقات المتتالية، كان يصر على تذكير الجمهور الأمريكي بأن الشرق الأوسط بيئة خطيرة»، أجنبية، لا يجوز الثقة به بل يجب التعاطي معه بقبضة حديدية. دعا إلى استخدام القوة الصلبة» في الشرق الأوسط. وظل مروجا مخلصا ل «أجندة الحرية، الكارثية التي ابتدعها بوش. ولذلك. فبمجرد أن أقسم باراك أوباما قسم الرئاسة، مضى عجمي يعلن صاخبة معارضته، بصفته ممثلا للنظام القديم، لسياسة «اليد الممدودة تجاه العالم الإسلامي التي نادى بها أوباما وذهب إلى أن ذلك الموقف المتساهل يعتبر تدليلا» للطغاة وطمأنة للمستبدين» واتهم الرئيس الجديد بأنه فشل في استغلال اللحظة، والاعتراف بأثر سلفه الثوري على بلاد المسلمين» ناهيك عن الاستفادة منه. في كتاباته الأخيرة يدعو عجم أوباما إلى الاعتراف بالطبيعة المغايرة للبلاد الأجنبية» وإلى استخدام القوة والقمع لدى الحاجة، وعدم تكرار سياسات الاسترضاء التي اتبعها كارتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت