فيهم وتعذيبهم، وتشريع التجسس على المواطنين الأمريكيين ومراقبتهم والإيقاع بهم وحدوث سابقة لاغتيال مواطنين أمريكيين. أصبحت الإسلاموفوبيا مبررا ثقافيا مقبولا لإرهاب المفكرين والباحثين والطلبة الناشطين والإخماد الاستباقي للمعارضة السياسية بالولايات المتحدة. ورغم نهج القفاز المخملي الذي يتبعه أوباما تجاه العالم الإسلامي، إلا أن اتحاد الحريات المدنية الأمريكي ACLU أوضح استمرار سياسات إدارة بوش، ومدركاتها ونماذجها المعيارية بخصوص العالم الإسلامي في ظل الرئيس الحالي، بل أيضا إن إدارته اتخذت الخطوات لإضفاء الصبغة المؤسسية على انتهاكات الإدارة السابقة للحقوق المدنية. ولم يكن لهذا أن يحدث بدون انتشار نماذج الإسلاموفوبيا في أنحاء المجتمع المدني والمجال السياسي بالولايات المتحدة وتطبيعها.
وعلى حين أن الاتهامات التي توجه للعالم العربي والتنميطات عن تخلفه شكلت الأساس التحتي السياسة الولايات المتحدة الخارجية تجاهه منذ الحرب الأولى ضد البربر في شمال إفريقيا، فقد وسمت الإسلاموفوبيا العرب والمسلمين بالعداء العصابي المتطرف للسلوك الحديث المعياري، يذهب هذا الكتاب إلى أن مثل تلك المفاهيم لست من قبيل الصدفة، أو نتيجة فهم مغلوط أو جهل، أو عزلة ثقافية أمريكية أو حتى توجه اجتماعي/ نفسي روتيني لإسقاط الصور السلبية على آخره غريب. لقد رأينا أن شبكة المنظرين الكبار للتبريرات القائمة على الإسلاموفوبيا ومهندسيها من أجل توسيع مدى الإمبراطورية الأمريكية تصل عميقا وتخلل الإعلام وقاعات المجالس والغرف السياسية التي ترسم سياسة الولايات المتحدة. من ثم، فإن الإسلاموفوبيا ليست تحيزا غريبا أو مسيحيا ذا صبغة عالمية يعتد في الماضي إلى البيزنطيين أو المحاربين الصليبيين. بل العكس هو الصحيح حيث إنها ظاهرة تم ترقيع أجزائها من خلال تنويعة من مجموعات المصالح، والتنظيمات، والمجموعات السياسية ثم تم التعبير عنها من خلال عدد وافر من المنظرين الحوثيين يدعمهم جدار من ضجيج البيض الذي يصدر عن صغار المأجورين، والهواة، والمتحولين الذين اعتنقوا الإنجيلية والمدونين.