الصفحة 97 من 375

وضعت «أجندة الحرية في التسعينيات بواسطة مزيج ملفق من صقور الحرب الباردة، والصهاينة اليمينيين، وعتاة النيوليبراليين القتاليين. ومع صعود چورچ دبليو. بوش إلى سدة الرئاسة، تمكن اللاعبون المفتاح الذين توحدوا حول مشروع القرن الأمريكي، والأمريكان إنتربرايز انستيتيوت، وأيضا مجلس العلاقات الخارجية، تمكنوا من تطبيع مخططاتهم لتتوافق الهيمنة الاقتصادية الأمريكية على الشرق الأوسط مع التحكم الأمريكي السياسي في المنطقة. وكما رأينا، تأمرت شبكة العلاقات المتداخلة بين المثقفين والإعلام وصناع السياسة وجماعات الضغط لتبرير غزو العراق كوسيلة السحق «نظام مارق، وذلك من أجل تغلغل المصالح السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة في الواقع السياسي شرق الأوسطى بأعمق مما هي عليه.

تولي باراك أوباما الرئاسية في وجود واقع كوكبي وإقليمي أوجده نظام بوش.

لم ينجم واقع العداء بين الغرب والعالم الإسلامي عن قرون من الارتياب وفقدان الثقة، بل من نشر الإسلاموفوبيا وإضفاء الصبغة المؤسسية عليها كتبرير أيديولوجي السياسات الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن شبكة أوباما الخاصة استبعدت الكثيرين من شلة بوش إلا أنها مازالت تشارك في نفس سياسات سابقتها. وهكذا فقد استمر أوباما، وكما سنري، في اتباع السياسات القائمة على الإسلاموفوبيا وفي تشجيع الظاهرة من أجل تبرير السياسات الداخلية والخارجية، كثق بذلك مناخ الحصار الذي يشعر به المسلمون في الولايات المتحدة.

يزعم هذا الكتاب أن الإسلاموفوبيا تشكيل أيديولوجي اختصت به الحظة أحادية القطبه، سنرى أن له تضمينات كثيرة، وتعديلات، وخطابات تحتية تسهل نسقا من الأفعال والإجراءات الرسمية وغير الرسمية، المشروعة وغير المشروعة، ضد المسلمين داخل الولايات المتحدة وفي أنحاء الكوكب. وعلى الرغم من مدارسها وأطيافها المختلفة، فإنها مدعومة بالعنصرية وبالرغبة في التحكم في المعارضة والاختلاف في الرأي، وإدارتهما. سيرسم هذا الكتاب خريطة لمنحنيات الاستطرادات المنطقية للإسلاموفوبيا، وتحولاتها، ليس في سياق البحث الأكاديمي، بل لتوضيح تأثيراتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت