يروى أن شارل ديغول ذات يوم التفت إلى سيدة من الطبقة العليا تجلس إلى جانبه في مأدبة عشاء فسألها، محاولا فتح الحديث معها ما رأيها بالتاريخ. قالت السيدة كلاما ما معناه أنها تحب التاريخ. صدم ديغول برؤية شخص ما ينظر إلى التاريخ نظرة إيجابية في أعقاب حربين عالميتين، فأجابها ببرود"أنا لا أحبه ثم انصرف عنها وأمضى بقية المساء متحدثا إلى السيدة الجالسة إلى جانبه الآخر،"
مع ذلك فإن التاريخ يفاجئنا بين الحين والآخر وينتج شيئا ما إيجابية بكل وضوح. ونحن الآن - وأقصد ليس مجرد الزمن الحالي، بل العقد ونصف العقد من السنين منذ انهيار جدار برلين، الذي أنهى الحرب الباردة - نختبر أحد تلك الأوقات.
إن ما يمنحنا إياه التاريخ نادر وثمين ولكنه فرصة هشة للدخول في عصر من السلام بأكمله، والرخاء، والحرية. الدافع إلى هذا الكتاب هو قلق عميق من جراء عدم استفادة الولايات المتحدة من الفرصة استفادة كاملة. خلال التسعينيات من القرن العشرين لم تفعل إدارة كلينتون سوى القليل جدا لتكييف العالم، وأقرب من ذلك زمنية حاولت إدارة جورج دبليو بوش كثيرة أن تقوم بعمل زائد