الفصل الرابع
الصواريخ سائبة
سيكون العالم مكانا أكثر أمانة بكثير إذا وافقت الدول على تحمل المسؤولية عن عدم تسهيلها بأي شكل من الأشكال انتشار أسلحة الدمار الشامل بشكل عام والأسلحة النووية على وجه الخصوص، مثالية، تلتزم الدول بأن تفعل كل ما في طاقتها لإحباط انتشار جميع أسلحة الدمار الشامل ووسائل إطلاقها الحديثة كالصواريخ البالستية.
يبدو هذا جليا: إذا قلت الأسلحة النووية صار العالم أكثر أمانة، ولكن هنالك وجهة نظر يأخذ بها الناس على نطاق واسع وتؤكد أن السبب الأساسي لعدم تحول الحرب الباردة إطلاقا إلى حرب ساخنة (وهذا يختلف، مثلا، عن الصراعين الكبيرين في القرن العشرين) هو أن قادة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي توصلا إلى استنتاج مفاده أن أكلاف الحرب النووية ضخمة إلى حد أنه لا يوجد سبب يسوغها. وتمضي هذه الحجة قائلة إن توازنة من هذا القبيل وما ينجم عنه من ردع متبادل) يمكن من حيث المبدأ إعادة إيجاده في أطر أخرى، في مجرى تقليص قيام فرصة لنزاع من أي نوع، إذا أخذنا بالاعتبار أن التصعيد المحتمل للتبادل النووي قد يحدث نوعا من الحذر في سلوك المتخاصمين. (46)
وجهة النظر هذه لها عدة مشاكل. المشكلة الأولى هي: مع أن الأسلحة النووية أضافت بالفعل مقدار من الاستقرار إلى العلاقات الأمريكية السوفيتية، فإنها لم تفعل ذلك إلا بعد مرور عدة أعوام وبعد أن طورت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في الستينيات