من القرن العشرين القدرة على الرد بقوة ضخمة بحيث قلصت الدولتان بصورة دراماتيكية الميزة التي يمكن أن تجنيها إحدى الدولتين من الضرية الأولى. الكلام عن الوصول إلى هذه النقطة أسهل من فعل الوصول إليها. إن احتمال شعور حكومة أو أخرى في هذه الأيام بإغراء توجيه ضرية إلى بلد أخر تعتبره خصمة، هذا الاحتمال قد وصل إلى نقطة الرد المؤكد. وهذا يشكل حالة كلاسيكية للحرب الوقائية.
بل سيكون ضمان الاستقرار أصعب إذا ما ازداد عدد الدول المالكة لأسلحة نووية، وهذا يمكن بسهولة أن يصبح واقعا حقيقيا في الشرق الأوسط إذا تمكنت إيران من تطوير أسلحة نووية وحذت حذوها بلدان أخرى كالمملكة العربية السعودية وسورية ومصر، إن ضمان التدمير المتبادل مفهوم بسيط يسيء إلى منطقة متعددة الأقطاب ومعقدة أو إلى العالم وإدارة العلاقات والمحافظة على النظام بين نصف دزينة من الدول النووية المعادية لبعضها بعضا أو على أقل تقدير ترتاب ببعضها بعضا هما تحد بالغ الصعوبة، هنالك احتمال حدوث إطلاق سلاح نووي بالخطأ أو بدون إذن من السلطة المعنية، وهنالك احتمال إبلاغ معلومة استخبارية خاطئة عن إطلاقه مع أنه لا يكون شيء من ذلك قد حدث فعلا، لقد جرى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي عدد من الاتصالات في آخر لحظة، ويجب ألا يفترض أحد أن الحظ سيواتي الآخرين كما مع هاتين الدولتين. ولعل الأمر الأهم