الفصل الثالث
مكافحة الإرهاب
أحد الالتزامات الأساسية للسيادة هو أنه يجب على الحكومات ألا تؤيد الإرهاب - قتل الرجال والنساء والأطفال الأبرياء لأغراض سياسية على يد فاعلين ليسوا دولا - وعدم السماح لهؤلاء الفاعلين باستخدام أراضي الحكومات المعنية ومواردها، فإذا فعلت دولة ما شيئا من هذا القبيل أو شجعت أو سمحت فعلا بحدوثه انطلاقا من أراضيها، كان ذلك عملا حربية. ولكن الإرهاب يمكن أن يحدث بدون مساندة من الدولة، إما بسبب ضعف الدولة (أي أن الدولة لا تملك القوة الكافية لمنع جماعة ما من استخدام أراضيها) أو أن الحكومة تتجاهل ما يحدث فعلا.
لذلك يجب أن يكون هدف السياسة الخارجية الأمريكية السعي للحصول على قبول واسع النطاق لفكرة عدم السماح في عالم اليوم بأي شكل من الأشكال بقتل الأبرياء بصورة متعمدة. إنه لأمر مهم أن يوصم الإرهاب بأنه عمل خطأ. ولا يهم أن يكون بعض الناس قد اعتقدوا في الماضي اعتقاد مختلفة أو أن بعض استخدامات الترهيب كانت أو هي الآن في رأي البعض أعمالا مسوغة. لا بد من التأكد من اعتبار الإرهاب ودعمه عملا غير مشروع يساوي في أهميته الدعوة إلى إلغاء الرق. إن الإرهاب عمل تدميري شديد لا يمكن تحمله وهذه حقيقة ينبغي للعالم الاتفاق حولها. وبعد التوصل إلى إجماع تستطيع الحكومات أن تبدي حجتها في المسألة المحددة التي هي ما العمل، أما بدون هذا الإجماع سيكون إعداد سياسة مشتركة أمر أشد صعوبة إن لم يكن مستحيلا.