برنامجها بطريقة تجعل الضربات في المستقبل أشد صعوبة. وإيران تملك قدرة الرد، وردها قد يشمل تسليط الإرهاب ( ... ) على إسرائيل والولايات المتحدة مما يزيد من عدم الاستقرار في المنطقة بما في ذلك العراق وأفغانستان والمملكة العربية السعودية. إن توجيه ضربة وقائية إلى إيران من شأنه أيضا أن يزيد من استعداء العالمين العربي والإسلامي حيث ينظر الكثيرون باشمئزاز إلى ازدواجية المعايير الأمريكية والدولية من حيث القبول ببرامج الأسلحة النووية لدى إسرائيل والهند. ثم إن جزءا كبيرة من السكان الإيرانيين الذين يتباعدون حالية عن النظام قد يتكتلون فعلا حوله، بما يجعل الجهود الخارجية الرامية إلى إحداث تغيير في نظام الحكم أقل احتمالا بكثير، ومهاجمة إيران من شأنها أن تؤدي أيضا إلى زيادات حادة ولمدة طويلة في سعر النفط (62) إن شن حرب وقائية لإسقاط النظام هو ببساطة طموح زائد عن الحد، فإيران بلد تقرب مساحته من مساحة ألاسكا بعدد سكان يبلغ سبعين مليون إنسان، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد سكان العراق، ولذلك فإن هذا العدد هو أكثر مما يكفي لجعل أي احتلال تعيسة، ومكلفة، وفي النهاية عقيم. وما كانت الولايات المتحدة لتتحاشى هذه التكاليف لو أن إسرائيل هي التي تقوم بالضربة (هذا سيناريو اقترحه نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في شهر يناير 2005) ، إذ سينظر على نطاق واسع إلى الضربة الإسرائيلية وكأنها بطلب من أمريكا (63)