المستقبلهم من حيث النمو الاقتصادي، والمساواة، والديمقراطية والحرية الفردية، تفوقت أوروبا الغربية لديهم على الولايات المتحدة وحتى في بولندا الموالية لأميركا، أظهر استطلاع لآراء شباب وارسو عام 1986 أن نصفهم سوف يختار بلدة من بلدان أوروبا الغربية ليعيش فيه إذا أعطي حرية الاختيار، بالمقارنة مع 8 بالمئة سيختارون الولايات المتحدة، وأربعة في المئة سيختارون بلدة اشتراكية آخر. ولقد تميزت حملات الانتخابات في كل من بولندا وتشيكوسلوفاكيا عام 1989 بشعار"العودة إلى أوروبا" (8) .
ومع انتهاء الحرب الباردة، أصبح هدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مغناطيسة جاذبة يعني أن كل منطقة أوروبا الشرقية أخذت توجه نفسها نحو بروکسل. وفي استطلاع للرأي العام عام 1991، كان الدى 75 بالمئة في تشيكوسلوفاكيا رأي طيب في السوق الأوروبية المشتركة (وقال 64 بالمئة إن الولايات ذات أثر طيب) . وقامت الدول الحديثة التحرر بتعديل قوانينها وسياساتها المحلية كي تتمشى مع المقاييس الأوروبية الغربية. وكان من المفارقات الساخرة في عام 2003 أن نسبة الناس الذين يعتبرون الاتحاد الأوروبي جذابة في البلدان الثلاثة عشرة المرشحة لعضويته (وهي 5 بالمئة) كانت أعلى من نسبة المواطنين في البلدان الخمسة عشرة الأعضاء نفسها (حيث لم تزد على 47 بالمئة) (10) . وقد كتب المؤرخ تيموثي غارتون آش أن"قوة أوروبا الناعمة تبرزها حقيقة أن الرغبة في دخولها لا تقتصر على ملايين الأفراد فقط، بل تشمل أيضا دولا بكاملها، كتركيا مثلا" (11) ففي تركيا، جعلت الرغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الحكومة تسن قانون صعبة يقلص دور العسكريين في السياسة ويحسن سجل تركيا في قضايا حقوق الإنسان.