الفصل الخامس
القوة الناعمة والسياسة الخارجية الأميركية
تزايدت نزعة معاداة أميركا في السنوات القليلة الماضية. وقد اعتبر الدبلوماسي المحنك توماس بيكرينغ عام 2003"أعلى قمة من العداء لأميركا شهدناه منذ زمن طويل" (1) . وتظهر الاستطلاعات أن خسائرنا من القوة الناعمة يمكن إرجاع سببها إلى سياستنا الخارجية". إن الرأي المعتاد والسائد على نطاق واسع هو أن الولايات المتحدة قوة استعمارية تقليدية كلاسيكية ... وهذا مزاج عبر عنه أناس مختلفون بطرق مختلفة، من مشجعي فريق لعبة الهوكي في مونتريال إلى طلاب المدارس الثانوية السويسرية الذين لا يريدون الذهاب إلى الولايات المتحدة كجزء من برنامج تبادل الطلبة" (2) . وقد استنتج مراقب أسترالي"أن درس العراق هو أن قوة أميركا الناعمة آخذة بالانحطاط. فقد ذهب بوش إلى الحرب بعد أن فشل في الحصول على ائتلاف عسكري أوسع، أو على تفويض من الأمم المتحدة، فكانت لذلك عاقبتان مباشرتان، هما: ازدياد العاطفة المعادية لأميركا، وزيادة المشاركة في الإرهاب، وتكبيد أميركا كلفة أعلى للحرب ولجهد إعادة الإعمار" (3) . وقالت تجمعات أغلبية في 15 بلدا من 24 في إجاباتها على استطلاع المنظمة غالوب الدولية: إن سياسات أميركا الخارجية لها تأثير سلبي
على مواقفهم من الولايات المتحدة.