فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1352

أما الملمح الثاني لصور الصراع أي الدرجة العالية لمقاومة المعلومات المتناقضة، فهو يحظر إدراك التغيير وتوقعه في المستقبل. لقد انصب قدر كبير من التنظير والبحث في المجال الاجتماعي وعلم النفس على الظاهرة العامة المتعلقة بصمود المواقف والمعتقدات في مواجهة المعلومات الجديدة التي تبدو من وجهة النظر الخارجية أنها تتحدى مصداقيتها، بحيث يتم تحييدها أو إغفالها بصورة ما. لقد ركز البحث على أنواع عديدة من الأليات التي تفسر مقاومة تناقض المعلومات: الانتقاء والاتساق والعزو والتحقق الذاتي للنبوءة. وتشير كافة مفاهيم التعرض الانتقائي والإدراك الانتقائي و الاستعادة إلى أن موقفنا يساعد على تحديد نوع المعلومات المتاح بالنسبة لنا. فمن الأرجح أن نسعي وراء المعلومات التي تؤكد مواقفنا القائمة و أن ندرك ونتذكر المعلومات الجديدة بشكل يتواءم و إطارنا الإدراکي سابق الوجود. وتشير نماذج الاتساق الإدراكي المختلفة مثل نظرية هايدر Heider (1988) عن التوازن الإدراكي ونظرية التنافر الإدراكي cognitive dissonance ل (1957) Festinger أنه من أجل الحفاظ على الاتساق، ينحي الناس إلى فحص واستبعاد المعلومات التي لا تتفق ومعتقداتهم ومواقفهم القائمة. و على الرغم من أن المعلومات غير المنسقة قد تحرض على تغيير المواقف، من الأرجح أن يتم مقاومتها حين يتم التمسك بالمواقف الراهنة ويكون لها دلالات و آثار واسعة كما هو الحال مع صور العدو. وتدعم اليات العزو Jones and) (1971 Nisbett التأكيد على الصورة الأصلية للعدو لأن الأفعال العدائية من جهة العدو تتجه لأن تنسب لطبيعته الأصيلة مما يدعم الدلائل التي تشير إلى شخصية العدو على أساس کون شخصيته عدائية و عنيدة بينما يتم تفسير الأفعال التوفيقية على أنها ردود أفعال موقية مؤقتة، ولا تستدعي إعادة نظر في الصورة الأصلية (لمزيد من البحث الذي يدعم هذا الافتراض راجع (1977 ,

, و أخيرا فإن التفاعلات بين الأطراف المتصارعة تتجه إلى خلق نبوءات ذاتية التحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت