فهرس الكتاب
وهم في ذلك يسعون بوعي إلى التحكم في هذا التقديم بما يفوق ما يقوم به معظم الناس". (55 , p) ."
ويتمثل هدفنا من هذا الفصل في مسح ما يعرفه علماء النفس السياسي، وما عليهم أن يكتشفوه، حول تشكيل الانطباع وإدارته. فهاتان العمليتان تمثلان وجهين لعملة واحدة، و الاقتراض الذي بدأنا الحديث به بعد افتراضا بسيطا مفاده: أنه لا يمكن بلوغ الفهم الكامل لما يفكر فيه عامة المواطنين حيال الساسة إلى درجة تمكن علماء النفس السياسي من وضع التأثير المتبادل بين النخب والجمهور العام في الاعتبار، وبالرغم من كون هذا الافتراض بسيطا وربما واضحا، فإن الأمر يقتضي ملحوظة تحذيرية من البداية، وهي: أن البحث الإمبريقي نادرا ما يتعامل مع مشكلة الروابط الظاهرة بين العمليتين المذكورتين. ويوضح"جيرفيس" (2002) Jervis هذه النقطة في دعوته الحديثة إلى توحيد دراسة الإشارة والإدراك"signaling and perception في السياسة الدولية، عندما يزعم بأن"ما نحتاجه هو دراسات ثنائية الجانب في النظر إلى كل من الفاعل والمتلقي" (308 ,) ، ولسوء الحظ فإن الموضوعين- كيف يفكر المواطنون حيال الساسة والمحاولات الاستراتيجية من قبل الساسة للتأثير على تلك الإدراكات - تشغل أرففا منفصلة في مكتباتنا وفصولا منفصلة في المعالجات الدراسية، كما أن التخصيب المتبادل والمتقاطع بين مكونات التراث التي تغطي الموضوعين بعد نادرا. والنتيجة أن الروابط الامبريقية الواضحة بين العمليتين تعد قليلة وبعيدة عن بعضها البعض. وسوف نحاول فيما يلي تقديم بعض الخطوات المحدودة في الربط بين الاثنين، ولكن يبقى هدفنا النهائي هو الإلقاء بالتحدي أمام الجيل القادم من الدارسين في علم النفس السياسي لأن يطوروا أجندات بحثية تكون أكثر إدماجا لهذه المنظورات على نحو أكثر اكتمالا."