فهرس الكتاب
تشير الصياغة الحديثة والأكثر تأثيرا لهذه الرؤية و التي عرضها فرويد Freud (1962 ,1961) تقول إن الحضارة لا يمكن أن تطمح إلى استبدال العقل بالعواطف. ومع ذلك فإنه في نظر فرويد، و على الأقل بالنسبة للأفراد المنشئين اجتماعيا بشكل مناسب، يمكن أن يكون العقل مسيطرا تنفيذيا عاما، وإن لم يكن بشكل حصري. وبالتالي يمكن أن يحدث التوافق، فالانفعالات تقودنا إلى الفعل بينما يظل العقل على حالته سيدا مسيطرا. لا تختفي الانفعالات، وليس هذا فحسب لأن ذلك مستحيل بالنسبة للطبيعة البشرية. إن نظاما حكيما يمكنه أن يستخدم الانفعال في توليد الفعل وحفزه، وفي نفس الوقت يمكنه التخفيف من التأثيرات المدمرة للانفعال من خلال حجبه عن القرارات المدنية. فالحضارة هي بدقة- ذلك الإنجاز الذي يتحقق عندما يجد البشر الوسائل المؤسسية لاستبعاد الانفعالات وسلطتها. إن هذا كذلك حتى ولو كان أكبر الانفعالات نجاعة، وهو الخوف من الموت يستخدم لتحقيق هذه النهاية، كما هو القول الشهير لهوبز (1968 , Hobbes) . فبالنسبة لهوبز، فإن الخوف يجعلنا نبحث عن السيطرة، ونقبلها، كي تؤمن لنا السلام العام والطاعة المتبادلة، من خلال اتفاقات تتم بحرية، وما ينتج عنها من التزامات وواجبات.
تقبل الصياغة الثالثة أيضا التمييز الأساسي بين العقل والانفعال ولكنها تدرك العلاقة بينهما بوصفهما متناغمين ومنتجين في الغالب الأعم، بدلا من أن يكونا متضادين ومدمرين. المعتقدات الخاطئة فقط تثير على الأرجح عواطف إشكالية. أما المعتقدات الدقيقة والمصيبة فيمكن تقويتها بعواطف مناسبة بها، بما يؤدي إلى اتحاد منتج بين الفكر والشعور. لذلك يجب أن يوجه الاهتمام نحو تجنب العواقب المدمرة للانفعال: علينا أن نتبنى موقفا نقديا لاستحقاقات معقداتنا. بالإضافة إلى هذا فإننا إذا راعينا مضاهاة معتقداتنا الصادقة بانفعالات مناسبة؛ فإنه سيتم دعم كلا الانفعال و العقل في