فهرس الكتاب
الافتراض القائل باستقلالية العقل؛ فليس ممكنا أن يكون هناك تعقل و تفکر بدون انفعال وحسب؛ بل إن من الضروري أن يكون الانفعال مستبعدا من
الحكم.
إن النتائج التي ظهرت حديثا و المشتقة من علم الأعصاب تتحدى كثيرا مما اعتقدنا أننا نعرفه عن الانفعال والعقل، ولا يتحدى علم الأعصاب هذا الفهم التقليدي فحسب ولكنه أيضا يتحدى المناحي المستقرة في علم النفس السياسي التي تهتم بالانفعال. في القسم التالي سأعرض ما تتمسك به المناحي المستقرة بالنسبة للانفعال، وما يعدله البحث في علم الأعصاب من هذه التصورات، وسوف أتحول الآن إلى أكبر المناحي التي تتناول الانفعال في علم النفس السياسي، بادئا أولا بمنظور التحليل النفسي.
منظور التحليل النفسي في الانفعال
في حين يقدم فرويد فهما مجازيا فنيا غنيا؛ فإن منحاه في الصميم يعد نموذجا هيدروليكيا يشترك في عديد من الخصائص مع نظرية جالين Galen) عن الأمزجة، ولكن بدلا من أربعة عوامل (واحد لكل من الأمزجة) ، حيث يقود كل عامل كيفية مزاجية معينة، تصور فرويد نظاما أبسط تعمل فيه قوتان ديناميتان فقط. فمن جهة هناك مبدأ اللذة و الطاقة الليبيدية يكافحان من أجل الإشباع المباشر، وهي عملية يتضح من خلالها التصور الشهواني للانفعال بكامله، ومن جهة ثانية هناك مبدأ الواقع وهو متمفصل في العقل غير العاطفي الذي يحاول مقاومة الضغوط الخفية التي أنشأها بزوغ العواطف من"اللاوعي"مكمن الإيروس (115) (الهو) والسيطرة عليها وإداراتها. وتعد الحرب بين الانفعال والعقل محورية بالنسبة للتصور الفرويدي، ومن هذا المنطلق فإن هذا التصور پتطابق بشكل كبير مع
(115) الإيروس Er 15 هو إله الحب عند الإغريق (المترجم) ?