وفي بعض الحالات، يتوفر لدينا القرائن التي يمكن الاعتماد عليها، لتحديد نوايا الفاعل وإدراك خصمه لطف النوايا. وعلى هذا الأساس، يصبح لدينا المعلومات المطلوبة لإصدار حكم عن دقة الإدراك. إلا أن تلك المواقف تعد نادرة الحدوث لأنه من الصعوبة بمكان تحديد نوايا الفاعل (1976 , Jervis) . فالمؤرخون، حتى مع الاستفادة من الفهم بأثر رجعي والمعلومات الأكثر استيفاء مقارنة بما كان متوافرا لصناع القرار في ذلك الوقت، كثيرا ما لا ينجحون في الاتفاق على نوايا الفاعل (166) فلدى ص ناع القرار حوافز دبلوماسية وبيروقراطية وسياسة محلية كافية لإساءة تمثيل إدرکاتهم الحقيقية حتى يستطيعوا التأثير على إدراكات وسلوك الآخرين، ولابد في تلك الحالة من الأخذ بعين الاعتبار حرصهم على ص ورتهم في التاريخ وخيانة الذاكرة و تحيزات الفهم بأثر رجعي عند استخدام سيرتهم الذاتية في المراحل التالية كدليل وبرهان. وقد يتم تشويه السجل الوثائقي نفسه لأسباب سياسية (1987 Herwig) . لقد ساهمت تلك المشاكل المنهجية (1976 , Holsti) في دفع (1976) Jervis إلى تنحية مسألة دقة الإدراكات وركز، بدلا من ذلك، على تباينات الإدراكات بين الفاعلين المختلفين من ذوي الخلفيات والأدوار والمصالح المتباينة. وكان الهدف هو استخدام التحليل المقارن كوسيلة ضغط للوصول إلى السبب والتعامل مع مشكلة التفسيرات البديلة بدون الاعتماد على مفهوم الدقة الإشكالي (167) .
(166) أحد الأمثلة الجيدة هو أصول الحرب العالمية الأولى حيث أدى الإذن بنشر الوثائق الديو ماسية
المتعلقة بالحرب إلى تغذية السجل الجاري بدلا من تهنتته. (المؤلف)
(197) تؤكد نظريات الصراع الخاصة بالاختيار العقلاني على أهمية الإدراك ولكنها تتجاهل مسألة دقة هذه
الإدراكات. وفيما تؤدى أختلافات الإدراك إلى نتائج عميقة(لا يمكن لفاعلين وحدويين يمتلكان معلومات شامة - عقلانيا- أن يشنا الحرب، 1995