المنطقة المحمية بالصواريخ، والاستعداد لحمايتها في ظل انتظار هجوم مضاد من قبل الجيش الإسرائيلي. والتساؤل هو كيف يتم استخدام تلك القدرات الميدانية حتى تتمكن مصر من العمل بنجاعة لتنفيذ أهدافها السياسية؟ الرد على التساؤل يستوجب فهما عميقا للمخططات والافتراضات والقوالب والمفاهيم الإسرائيلية، وإعطاء رد عليها على جميع مداميك الحرب. ومن أجل ذلك يجب استعراض هذه المداميك واحدا تلو الآخر.
فعلى صعيد الأهداف السياسية، أرادت مصر كسر الوضع الراهن واسترداد س يناء وقناة السويس، كما أرادت أجتياز خطوط المعسكر الأميركي والتمتع م ساعدات مالية وعسكرية من الولايات المتحدة، إلى جانب رغبتها في تحسين كبرياء النظام والدولة من نكبة 1967. أما إسرائيل التي فوجئت بالحرب، فأرادت فقط منع مصر من تحقيق إنجازات حربية.
وعلى صعيد الإستراتيجية الشاملة، افترضت إسرائيل أن تواصل الحسوم العسكرية التي تراكمت لديها سيخلق ردعا عاما وشاملا، مثل الردع غير المرتبط مواجهة معينة ولكنه يوجه الإستراتيجية الشاملة للعرب بكاملها إلى اتجاه آخر، وهو أنه لا توجد أي دولة عربية يمكنها أن تجرأ على دفع ثمن الحرب المتوقعة. كما اعتمدت إسرائيل على تحالف وطيد وخاص مع الولايات المتحدة، ومن هذين المفهومين افترضت إسرائيل أن الوضع الراهن في أعقاب الأيام الستة قد أوجد حالة مستقرة ودائمة، وآجلا أو عاجلا ستضطر مصر إلى قبول تسوية سياسية وفقا للشروط الإسرائيلية بما في ذلك تقسيم سيناء). بداية الرد المصري كمن في رفض فكرة الردع، حيث كان أنور السادات مستعدا لدفع الثمن الضخم للحرب من حياة المصريين ومن مواد مصر (1) .
وبكلمات السادات نفسه (2) : الأسلوب المصري هدف إلى إقناع إسرائيل بأن
(1) للتقديرات المصرية بصدد خسائرهم المتوقعة وقت عبور القناة وفي المعارك التي تليها
ارتفعت بشكل واضح عن خسائرهم العملية، إضافة إلى ذلك اندلعت حرب يوم الغفران فقط بعد ثلاث سنوات من حرب الاستنزاف التي كبدت فيها إسرائيل المؤخرة المصرية ثمنا باهظا، بهجومها على البنى التحتية القومية مثل معامل التكرير، وبالإضرار الكبير بمدن قناة
السويس مما جعل ملايين المصريين لاجئين. (2) توجيه رئاسي إلى القائد العام للقوات المسلحة المصرية، 1 أكتوبر 1973.