‹
الصفحة 154 من 154

يؤدي إلى وقف التأييد المدني لجهد الحرب الحكومي). ولكن هذا التحليل موضوعي أساسا لمنظومة ديمقراطية. أما المشهد الأكثر تعقدا هو عندما نتحدث عن محاولة لتحدي قدرة الصمود لدكتاتورية من دكتاتوريات العالم الثالث، فهناك دكتاتوريات في هذا العالم لا تقوم على الثقة والتماسك بين النظام والمواطنين وإنما على الفرض والإجبار، وتلك النظم يمكن أن تعاني أضرارا معينة في مؤخرافا، لأن رغبة القتال ترتبط قليلا بالمواطنين وكثيرا جدا بالقادة، وهؤلاء قد قالوا كلمتهم

فضلا عن ذلك، خلال معارك المنطقيات بين إسرائيل ومصر، رغبت إسرائيل - كما ذكر سابقا - أن تحارب في حرب يتم حسمها بالفعاليات العسكرية، بينما رغبت مصر في قولبة حرب تدور حول اختبار قدرة الصمود وطول النفس للأطراف. وإذا كان هذا حقا، فإن إسرائيل تكون قد خلقت محورا أساسيا لتشغيل القوة لمهاجمة ممتلكات ذات قيمة كبيرة لا تؤثر مباشرة على قدرة القتال المصرية أو على حرية عمليتها الإستراتيجية. وعملت إسرائيل عمليا بمنطق اختبار قدرة الصمود للأطراف، أقصد: في خدمة المنطق المصري. ويجب على الدولة التي تخرج للحرب أن تقرر ما هو المحور الأساسي لتشغيل القوة، فعلى سبيل المثل: مهاجمة جيش العدو، أو سلبه حرية العملية الإستراتيجية، أو محاولة التأثير علي رغبة قيادته، أو مهاجمة موارده الحربية، وما شابه ذلك. وإسرائيل كدولة

ت شتهي الحروب القصيرة التي تختبر الفعاليات العسكرية للأطراف، مضطرة إلى التركيز على مهاجمة القدرة العسكرية للعدو أو سلب حرية عملياته الإستراتيجية. ويحظر على إسرائيل خوض حروب تحاول فيها التأثير على مدار أسابيع أو أشهر على رغبة العدو أو على موارده، أو حروب يطرح فيها اختبار قدرة الأطراف المتحاربة على الصمود وطول نفس.

تاريخيا لمة أطروحة تقضي بإمكان التأثير على الرغبة السياسية للعدو عن طريق مهاجمة البنى التحتية وجني ثمن اقتصادي، مثل السيطرة على موارد المياه لفترات زمنية تستغرق ساعات أو أياما. فالهجمات الجوية والصاروخية الألمانية على مدن بريطانيا، ومهاجمة بريطانيا والولايات المتحدة لمدن ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وكذلك مهاجمة الولايات المتحدة للبنى التحتية لشمال فيتنام في عمليات مثل"صعق يتدحرج"و 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت