فهرس الكتاب
من الجدير التعجب حول كيفية تأثير هجمات جوية إسرائيلية ضد البي القومية المصرية على مسيرة الحرب، خاصة في ضوء مركزية تلك الهجمات في مفهوم طفرة الشؤون العسكرية (RMA) . ولا بد من القول إن حرية عملية لسلاح الجو الإسرائيلي في العمق المصري كانت تعرفها مصر جيدا إذا اندلعت حرب يوم الغفران فقط بعد انتهاء حرب الأيام الستة، التي نفذ سلاح الجو الإسرائيلي. فيها هجمات عمق ضخمة في مصر، بما في ذلك على معامل التكرير ومنشآت الكهرباء وبين اقتصادية وعسكرية أخرى. ووفقا لهذا كان أحد القرارات المصرية الأكثر أهمية قبل الحرب هو اجتياز الردع، أقصد: القرار بشأن الاستعداد للمخاطرة وتلقي هجمات عمق ض د
ممتلكات قومية ودفع الثمن. وحقا، القرار المصري بعدم الارتداع ع ن التهديد بمهاجمة العمق كان أحد الموضوعات الجوهرية المنظومات الوضع المصرية التي سبقت الحرب وللتوجيهات الرئاسية بدء الحرب (1) . وعلى خلفية اعتزام مصر دفع الثمن الباهظ للحرب كما ذكر سابقا، يطرح هذا التساؤل نفسه: إلى أي مدى يمكن للفعاليات أن تكون هجمات عمق ضد البين القومية والممتلكات الإستراتيجية الأخرى؟ فتلك من المستبعد أن يكون لها تأثيرات مباشرة على قدرة عملية مصر العسكرية، وقررت مصر أنها لن تقلص حرية عمليتها الإستراتيجية، ودون شك تعتبر معمل التكرير هدفا غالي القيمة، ولكن إذا أخذت مخططات الحرب للعدو في حسبالها التضحية با، فلن يتضح إلى أي مدى ستؤثر مهاجمتها عمليا على العدو. ومع ذلك ليس أي ممتلك غالي القيمة يعتبر مركز ثقل، وليس أي هجوم طويل المدى على ممتلك قيم يعتبر هجوما إستراتيجية
فعالا.
وهكذا، على سبيل المثال، مهاجمة شبكة كهرباء قومية ليس في حد ذاته مهاجمة مركز ثقل إستراتيجي. ولكن عدم قدرة الحكومة على توفير الكهرباء المواطنيها - خلافا لما يتوقعون - يكشف كامل ضعف الحكومة وصنيعها، وخلال فترة زمنية طويلة كان هذا الهجوم كافيا لزعزعة مركز ثقل إستراتيجي مجرد هو بمثابة الترابط والثقة بين المواطنين والحكومة (أي، أن عدم وفاء الحكومة بتوقعات المدنيين لتوفير الكهرباء بصورة منتظمة يقود إلى عدم ثقة المواطنين بالحكومة، وهذا
(1) التوجيه الرئاسي من 1 أكتوبر 1973، بور القناة، عامود 116 و 130 - 131.