الصفحة 150 من 154

الجو الإسرائيلي واعتماد إسرائيل على جنود الاحتياط. فتلك المراكز تمت مهاجمنها

حقا بنجاعة، بيد أن ذلك لم يتحقق في تنافس مباشر وإنما بشكل غير مباشر وغير متواز.

أما مراكز الثقل الإستراتيجية المدنية التي كانت مهاجمتها أكثر أهمية التنفيذ جدوى وغاية الحرب لمصر، فكانت قدرة الصمود للمؤخرة الإسرائيلية، والأمن الذاتي الإسرائيلي، والثقة والترابط والتماسك في المثلث"حكومة - جيش - مدنيون"في إسرائيل (الثلاثي المذهل - Wondrous trinity في لغة كلاوز فيتس) ، والاتفاق العام بأن الوضع الراهن من 1967 حتى 1973 هو واقع مرغوب فيه ومستقر، وكذلك علاقات إسرائيل - الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بمركز الثقل الأخير، فهذا عامة هو موقف الولايات المتحدة من موضوع التواجد الإسرائيلي في سيناء والاستعداد الأميركي (أو عدم الاستعداد لدفع ثمن باهظ وتحمل المخاطر في معركة بين الكتلتين بهدف ضمان انتصار إسرائيل. حتى أن مراكز الثقل ثم مهاجمتها بنجاعة. وفي مقابل ذلك

، تركز الجيش الإسرائيلي في مراكز ثقل بدنية وفعالية في طابعها، حيث إن كتلة المدرعات المصرية في معركة 14 أكتوبر كانت الخيط بين الجيوش الميدانية المصرية، وخطوط إمداد الجيش الثالث والمحاور المودية من القناة غربا إلى القاهرة.

مركز المصريون حقا في ميدان المعركة نفسه الذي تمركز فيه أيضا الجيش الإسرائيلي، ولكن لجدوى وغاية مختلفة تماما عن الغاية والجدوى التي أعتزمها الجيش الإسرائيلي، فالأخير أراد مقاتلة الجيش المصري، في حين رغبت مصر في مهاجمة مفهوم الأمن والخطوط العريضة لإسرائيل - على كل مداميك الحرب - ومهاجمة المؤخرة المدنية السياسية لإسرائيل بشكل غير مباشر.

رغم ما قيل أعلاه، فقد تعذر على كل طرف مهاجمة المؤخرة الإستراتيجية للطرف الآخر بوسائل عسكرية مباشرة، فمصر كانت تملك صواريخ سكود مثلا،

كما أن س لاح الجو الإسرائيلي بإمكانه ضرب العمق المصري. ولكن ما عدا ملاحظات هامشية مهجورة نسبيا، كبح الجانبان نفسيهما وتم استخدام الوسائل العسكرية ضد الأهداف العسكرية فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت