فهرس الكتاب
من الادعاء بأنه أيضا على مداميك الميدان انتهت الحرب مازق من هذا النوع أو ذاك، وليس بحسم. وعادت هذه المحاولة وجسدت أهمية تدمير الجيش کمکون حيوي إضافي في الجسم. هذه الحقيقة صائبة أيضا في الاتجاه المعاكس، فالمصريون قولبوا - كما ذكر آنفا - حربا تضررت فيها - بصورة غير مباشرة - نجاعة الجيش الإسرائيلي، ولكن أبعاد التدمير المباشرة الإجمالية التي لحقت به کانت محدودة. ولذلك نجح الجيش الإسرائيلي في الإفاقة والتكيف، وفي نهاية المطاف أيضا نجح في تحقيق الحسم. فتحييد فعاليات الجيش عبر مهاجمة مخططاته وخطوطه العريضة بدون تدمير ضخم لقوته، يمكنه في حالات معينة من الإفاقة والتشجع والتنه خلال نفس الحرب وتغيير نمط نشاطه، وهذا يمنع الهزيمة ويحقق الحسم في نهاية الأمر، ومن هنا ورغم أن هذا الكتيب يؤكد على حيوية مهاجمة مخططات العدو على جميع مداميك الحرب، إلا أن تكرار التجربة علم أن هذا لا يكفي ويجب أيضأ تنفيذ مبدأ التدمير الوارد في عقيدة كلاوزفيتس.
مكون الحسم الهام الذي نفذته إسرائيل كان تحسيد التفوق العسكري التكتيكي في ميدان المعركة، فكانت لمصر إنجازات مسجلة في الحرب، إلا أنها تحققت بالمكيدة والحيلة وبمساعدة إستراتيجية شاملة وإستراتيجية عسكرية متألقة بينما في معظم التلاقي الهام والمتوازي لقوة ضد قوة في ميدان المعركة، كانت يد إسرائيل هي العليا بوضوح (خاصة بعد 14 أكتوبر) . وهذا التفوق التكتيكي أسهم في بلورة الحسم العسكري، وكذلك في تعزيز الردع الشامل المتراكم لإسرائيل، وأحصيت ضمن العناصر التي دفعت مصر للانتقال من حزم المواجهة العسكرية إلى حزم الدبلوماسية والسلام.
هناك مسألة مركزية إضافية وهي كيف تحدت هذه الحرب مفهوم مرکز الثقل بعقيدة كلاوزفيتس، حيث إن مصر لم ترغب في مهاجمة مركز الكتلة للجيش الإسرائيلي، ولا حتى مهاجمة عقد حرجة بدنية (نقاط ضعف) في منظومته، ولكنها رغبت في مهاجمة مراكز ثقل إسرائيلية ذات طابع تحريدي، جزء منها عسكري والجزء الآخر مدن إستراتيجي (عملية مراكز ثقل مدماك الإستراتيجية الشاملة) . أما مركز الثقل العسكري فكان عقيدة الأمن الإسرائيلية، وقالب الحرب للحيش الإسرائيلي، وفرصة المناورة وعاصفة المدرعات الإسرائيلية، وحرية الطيران لسلاح