الصفحة 146 من 154

الذي تدرب على إلقاء الكرة في السلة هكذا يجد نفسه على ساحة رقعة شطرنج وفيها 64 مربعا و 32 قطعة بيضاء وسوداء وهو غير مسلح من البداية بقدرة موضوعية لتنفيذ مبتغاه. وإذا كان هذا حقا، فإن أحد الموضوعات الجوهرية للحرب هو التوقعات والتنبؤات - وأكثر من هذا هو النجاح في القولبة والفرض - بقواعد ووسائل اللعبة، أقصد: طابع الحرب، والمنطقية، والموضوعات التي تدور حولها الحرب، ففي البداية كانت مصر هي التي نجحت في إملاء سجية الحرب السيتي استعدت لها، ولذلك تضررت موضوعيات وقدرات الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مخططاته وأهدافه. وبعد تحول 14 أكتوبر/تشرين الأول تغيرت

س جية الحرب على المذاك الحربي والتكتيكي، وعاد الجيش الإسرائيلي إلى موضوعيته، بينما فقد الجيش المصري قدرة العمل بموضوعية ونجاعة فيما يتعلق بالجديد. مثلا، رغم النجاعات البارزة للجيش الإسرائيلي بعد هذا الموعد، فإن قدرته الميدانية لم تكن موضوعية لإحباط المخططات المصرية التي جسدت للأميركيين الخطر المتمثل والقائم أمام إذابة التوترات والذي يمثله احتلال سيناء بواسطة إسرائيل. ولذلك كلما تراكمت النجاحات للجيش الإسرائيلي على المذاك الحربي، يتصاعد الموقف السوفياتي ويتفاقم التهديد على علاقات القوى الكبرى، وترك الولايات المتحدة لكبح جماح إسرائيل، وتثبت الإستراتيجية الشاملة المصرية ذاتها. وبشكل مکمي، لعبت نجاحات الجيش الإسرائيلي على المدماك الحربي إلى جانب الإستراتيجية الشاملة المصرية، وأسهمت في تنفيذها. وفي ه ذا الصدد، لم تحقق حكومة إسرائيل وجيش الدفاع منذ الأزل موضوعية أو فعاليات في إحباط الإستراتيجية الشاملة المصرية. وبعد سنوات طويلة على نهاية الحرب، فهمت إسرائيل ماذا حدث في نفس الحرب بالمفهوم الواسع للأمور.

أحد المكونات الإضافية الذي غاب عن الحسم العسكري الإسرائيلي كان الأفق غير الكافي لتدمير جيش العدو (بقدر كبير بسبب التدخلات الأميركية المتوقعة) ، والحقيقة أن الجيش الثالث المصري تم تطويقه إلا أنه لم يدمر، ومعايير اللعب للجيش الثاني الميداني كانت مقيدة والجيش المصري بكامله لم ينهر، ولكنه واصل التمسك بقدرة المقاومة الإحصائية وقدرة المعارضة الباقية، وكل ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت