فهرس الكتاب
المباشر للقوة الإسرائيلية. وهذا المفهوم تغطرست مصر حقا من أجل فرض قالب
حرب - من البداية - لا يمكن التعبير فيه عن قدرة الجيش الإسرائيلي بشكل بناء وهذا الوضع يعتير صدى لتعريف الحسم العسكري الكلاسيكي. أقصد، أن الحسم لا ينشغل فقط بمسألة أي طرف نجح في تدمير كتلة قوات من جيش العدو خلال الحرب، ولكن أيضا ينشغل بتساؤل أي طرف يبن جيشه، ويعد مخططات حربية ويفرض طابع ومنطق حرب تقوده إلى أن يكون بناء في الحرب وتقود الجانب الآخر لأن يكون غير بناء من البداية. فعندما ينجح طرف معين في فرض قالب حرب يكون فيه هو الطرف البناء والطرف الثاني غير بناء، فإن الحرب تقريبا قد
سمت حتى قبل أن يتم إطلاق الرصاصة الأولى. وفي حالة كهذه فإن الفترة الزمنية التي تؤثر كثيرا على الحرب لن تكون أثناء إدارة المعارك، ولكن تكون أثناء بناء القوة العسكرية وقولبة شكل وصورة الحرب، أعين فترة ما قبل الحرب.
وحقا، رغبت مصر خلال حرب 1973 في قولبة حرب يكون التفوق النسبي فيها للجيش الإسرائيلي أقل موضوعية. وهكذا مثلا، كان بناء القوة ومخططات الحرب للجيش الإسرائيلي التي اعتمدت على الجهد الجوي والمدرع ضد جهود اختراق المدرعات والعتاد الحربي الثقيل إلى عمق سيناء، أقل موضوعية في حال اجتياز سلاح المشاة طول قناة السويس المحددة تحت مظلة المنطقة المحمية بالصواريخ والصواريخ المضادة للدبابات. وعلى هذه الشاكلة، كان خط ماجينو غير موضوعي ضد اختراق الهجوم المفاجئ الألماني من بلجيكا، فاليرماخت (الجيش الألماني) كان أقل موضوعية للقيام بحملة احتلال متواصلة في عمق الأراضي الروسية، كما أن الفوارق العسكرية الأميركية لم تكن موضوعية بالنسبة للجبهة القومية لتحرير جنوب فيتنام، والانتشارات الخفيفة كانت غير موضوعية لحرب الخنادق.
فعندما يتواجد عدم التوازي في بناء القوة وفي مفهوم تشغيلها، وكل جانب بني لحرب أخرى، فإن الحرب الحقيقية تدور حول مسألة أي جانب سينجح في فرض الحرب التي خطط لها هو، فإذا قام طرف واحد ببناء نفسه وتدرب لخوض لعبة كرة السلة، والطرف الثاني بن نفسه للعب الشطرنج، فإن المسألة الحاسمة هي: هل اللعب بينهما يحسم بإلقاء الكرة في السلة أم بکش الملك؟ فالجيش