الصفحة 142 من 154

م صر في تحريك مسيرة سياسية أعادت إليها سيناء، ونجحت في تبديل الحارس السوفياتي بالأميركي، وحظيت بمساعدات اقتصادية أميركية حيوية وإعادة بناء

جيشها بوسائل قتال غربية. أقصد، أن الارتباط بين نتائج الحرب على المداميك المنخفضة وعلى المدماك الحربي وبين النتيجة على المداميك العالية كان ضعيفا، إذا وجد عموما. كما أن الحسم الإسرائيلي على المدماك الحربي لم يترجم إلى إنجاز على المداميك العالية، حيث إن الكبرياء المصري عبر عنه بالتحديد في القدرة علي قولبة حرب في ظروفها وفي قالبها ليحقق أهدافه بنجاعة، رغم ضعف الفعاليات العامة للجيش المصري.

نجحت مصر في خلق حظر وإغلاق مثير للاهتمام دفاع هجومي، وهاجمت إسرائيل على مدماك الإستراتيجية الشاملة والمدماك الإستراتيجي، إلا أنه بعد مرور

س اعات معدودة انتقل الجيش المصري للدفاع على المستويات الحربية والتكتيكية، وظل في الدفاع حتى نهاية الحرب. وهذا الدفاع الهجومي أوجد التفوق المصري والضعف الإسرائيلي، وتمكن مصر من إدارة معركة ميدانية وفقا لشروطها، وأجبرت الجيش الإسرائيلي على تنفيذ هجمات جبهوية ضد تشكيل الدفاع الكثيف، وكبدته مصابين وخسائر في قدرته، لتمديد استمرار الصراع حسب رغبتها، لأن الخسائر في الأرواح وشلل الاقتصاد لفترة زمنية طويلة من العقد الحرجة (نقاط الضعف القومية الأساسية لإسرائيل.

زعزع قالب الحرب المصري عقيدة كلاوزفيتس الكلاسيكية بعدة طرق، وأوجد

منظومة مفاهيم ووسائل تحليلية بديلة. بداية، يمكن رؤية كيف حددت حرب يوم الغفران على الجبهة الجنوبية مفهوم الحسم لدي کلاوزفيتس. من جانب، يمكن الادعاء بأن مصر طمحت إلى تحقيق انتصار في حرب يوم الغفران أعني تحقيق الهدف السياسي أيضا دون حسم عسكري. إذا فمصر لم تتطلع إلى خوض معارك حركية إلى عمق التشكيل الإسرائيلي، ولم تتطلع إلى تدمير كتلة قوة الجيش الإسرائيلي أو أن تتسبب في تقويض الهيكل الأساسي له. من جانب ثان، ارادت مصر من كل ذلك المساس بقدرة الجيش الإسرائيلي للعمل بنجاعة ضد الجيش المصري وتحقيق مبتغاه وخطته، حتى إذا كان ذلك عبر الدرب القائم كثيرا على تغيير طابع ومنطق العملية في الجيش المصري ذاته، والقائم قليلا على التدمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت