فهرس الكتاب
يوصف ولم يفهم بتفصيل كهذا - أن مصر عمليا غرست بذور ترتيب وضع النهاية السياسي بسنوات قبل الحرب، في الحوار الذي أدارته مع الولايات المتحدة حول خطط ويليام روجرس وهنري كيسنجر، ومع ممثل الأمم المتحدة جونار يارينج. ربما من المستحيل القول إن مصر خطت على أرض صلبة سياسية، ولكنها بالتاكيد رصدت وقولبت خطوط الوصف الواقعية لوضع النهاية السياسي بفترة متواصلة قبل اندلاع الحرب. الحقيقة أن إسرائيل حاولت الدفاع عن الوضع الراهن الذي لم ير على أنه وضع شرعي و كانت ترفضه المنظومة السياسية الدولية وأدي إلى إغلاق الإبحار في قناة السويس، بينما حاولت مصر الانتقال إلى واقع آخر الإدراكها أن المنظومة الدولية ستقبله. وقد مكن هذا الواقع مصر من الانتقال إلى وضع النهاية السياسي على كنف زعزعة عسكرية وتحسيد عدم استقرار الوضع الراهن فقط.
ورغم العلاقات المتبادلة المدركة بين المداميك المختلفة للحرب، فإن نتيجتها على هذا مدماك تختلف بشكل جوهري عن نتيجتها على المدماك الآخر. فمثلا، لا تغذي المداميك بعضها بعضا (تجاه الصعود والهبوط) ، إلا أنها بقدر ملحوظ ذاتية ومنعزلة بعضها عن بعض، فإنحاز إيجابي أو سلبي على مدماك واحد لا يثمر بالضرورة إنجازا ملائما على مدماك آخر، خاصة بعد بروز حقيقة أنه رغم الأخطاء المصرية على مدماك الحرب يوم 14 أكتوبر - والتي مكنت إسرائيل من"قلب القدرة على فيها"وتحويل القتال وتحقيق الحسم العسكري - فإن نتائج الحرب على المداميك العالية جدا لم تتغير تقريبا. والضرر التكتيكي والحربي الذي لحق بقدرة الجيش المصري لم يمنع مصر من سحق قدرة الصمود الإسرائيلية، وزعزعة الترابط والتماسك بين مثلث"الحكومة والجيش والمدنيين"، وإقناع المنظومة المدنية في إسرائيل بأن الوضع الراهن غير مستقر، وتحسيد أن الردع الإسرائيلي ليس درعا فولاذيا، ورغم تطويق الجيش الثالث الميداني والإضرار بالجيش الثاني الميداني و تمرکز الجيش الإسرائيلي على المحاور المؤدية إلى القاهرة، فقد نجحت مصر في أن تحسد للولايات المتحدة والعالم أن احتلال إسرائيل لسيناء يمثل تهديدا لإذابة التوتر وللاقتصادين الأميركي والعالمي، وخلق اختلافا في المصالح بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ورغم التفوق التكتيكي والفعاليات للجيش الإسرائيلي، فقد نجحت