الصفحة 138 من 154

غربا (1) ، أن الشاذلي ركز على المذاك الحربي ورأى أمام عينيه جبهة خسرت تواصلها وتغلغلت في العمق، وتقلص الاحتياط المتحرك الذي في موحرهما. لذلك أراد الشاذلي إعادة قوات دلالية من الضفة الشرقية إلى الضفة الغربية للقناة، وتحسين الاستقرار الحربي المصري. بيد أن السادات رأي"الأمور برمتها"، حيث أدرك أن التوترات المتغطرسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سندفع أميركا إلى تدئة إسرائيل وتقود بسرعة إلى فرض وقف إطلاق النار، ولذلك كانت هناك مخاوف قليلة من تعميق الإنجاز الحربي الإسرائيلي أو انعكاساته على المداميك العالية جدا، وقدر السادات - ويبدو بحق - أن تواجدا مصريا ذا مغزي في الضفة الشرقية أثناء وقف إطلاق النار سيسمح بتحريك العملية السياسية التي ستعيد له سيناء، وهكذا رفض السادات سحب أي قوة من الضفة الشرقية (ولا جندي واحد أو بندقية واحدة) .

مصر - دولة ما قبل الصناعة مع نسبة فجوات تعد من أعلاها في العالم - حققت بوسائل عسكرية مبتغاها السياسي من إسرائيل الصناعية والتقنية (مثل انتصارها) ، إلا أنها لم تفعل ذلك بتنافس متواز کلاسيکي لقوة ضد قوة بين ت شكيلي الميدان، إذ إن الفعاليات العسكرية المصرية عامة كانت ضعيفة. فنجاح

م صر كامن في إدراكها للصورة الكلية للحرب - أوسع بكثير من منشور معركة السلاح أو التشكيل التكتيكي - وفهمها"الوضع برمته"، كما اختارت إستراتيجية

ش املة وإستراتيجية عسكرية صحيحة، عندما ارتبطت الإستراتيجية الشاملة والإستراتيجية العسكرية بنتيجة القتال، والتكتيك الفين للحرب كان ضعيفة. إذا في الحروب الكلاسيكية والحروب النابليونية أو الحرب العالمية الثانية، كانت هناك حاجة للانتظار حتى اتضاح وضع النهاية العسكري قبل أن يكون ممكنا قولبة وضع النهاية السياسي، فها هي مصر رغبت أولا وقبل كل شيء في العمل على قولبة وضع النهاية السياسي الإستراتيجي عندما كانت الإجراءات العسكرية على مداميك الميدان فقط وهدفت إلى"زعزعة السير"وتمثيل سريع للتحرك نحو وضع النهاية السياسي، إلا أن وضع النهاية السياسي الإستراتيجي لم ينبع مباشرة من وضع النهاية العسكري الحربي. أضف إلى ذلك - حتى وإن كان الأمر لم

(1) عبور القناة، عمود 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت