الصفحة 120 من 282

وأن ننسى قمة جنون البشر وهو الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، لننهي، مع ذلك هذه القائمة السوداء بانهيار برجي التجاري العالمية، والذي جرى باسم الله بواسطة أشخاص انتحاريين، جاءوا ما نسميه عادة العالم الثالث. لا داعي حصر كل مظاهر العنف اكثر مما فعلته وسائل الإعلام، في كل يوم، مع ذلك من الصعب ألا نستخلص من قائمة الأحداث الدموية هذه الشعور بأن العالم في حالة جنون، وأننا نعيش على جزيرة، يحافظ عليها بصعوبة بالغة، إلا إذا اعتبرنا حرق السيارات في ضواحي مدننا، ومهاجمة المعابد اليهودية في فرنسا، في ربيع عام 2002، وعبور جان ماري لوبان إلى المرحلة الثانية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كما لو أنها إرهاصات بربرية الغرب.

الامتثال السائد عن عالم يخربه العنف، يشجع على رؤية علمية للتاريخ: إنها تشير إلى التراجع. كل هذه المجازر لا يمكن أن يكون لها معنى إلا: أن العالم يسوده الظلام، والتطور يفشل، والتقدم يجب أن يوضع في خانة المفاهيم البالية، کوهم قديم للقرن الثامن عشر الأوروبي.

بعض العناصر، موضوعيا، تراجعية، يمكن وصفها، في الوضع الحالي بكل دقة. فيما وراء الصور التلفزيونية، التي تصدم المشاعر، فإننا نستطيع تقدير انخفاض النمو في العالم، وصعود اللامساواة داخل المجتمعات الفقيرة كما داخل المجتمعات الغنية، وهي ظاهرة ترتبط بالعولمة الاقتصادية المالية، وتترتب منطقية وبكل بساطة، عن التبادل الحر (1) ، والذي يضع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ا- من أجل تحليل مفصل أسطر:"الوهم الاقتصادي. الإشارة إليه في الفصل 6"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت