الصفحة 132 من 382

كان بريجنسكي ينظر إلى الأنظمة التي تحكمها توجهات دينية أنظمة حليفة للولايات المتحدة الأمريكية، كباكستان المسلمة في الوقت الذي كان للهند علاقات

جيدة مع الاتحاد السوفيتي. أما المثال الثاني فهو أفغانستان، ودعم الولايات المتحدة لطالبان ضد الوجود السوفيتي هناك، حتى تمكن طالبان من السيطرة على أفغانستان، قبل أن ينقلب طالبان على أمريكا

وعلى هذا الأساس اعتبر بريجنسكي بأنه من مصلحة أمريكا نهاية حكم العساكر في إيران وتبديله برجال الدين، لذلك أصدرت الأوامر للقاعدة العسكرية الأمريكية بعدم التدخل لصالح شاه إيران.

كما وقفت فرنسا موقف التأييد لإيصال تلك الأصوات الخمينية من خلال الإذاعات وأشرطة الكاسيت وما شابه إلى الجماهير الإيرانية. فكانت الثورة. إنها كانت ثورة الشعوب الإيرانية، وليست الثورة الإسلامية كما يحلو للبعض أن يقول. كانت ثورة الفرس والكرد والأذر والتركمان والأرمن والعرب بمساندة ودعم أمريكيين لدك حصون النظام الشاهنشاهي

حاول الشاه الإيراني أن يقوم ببعض الإصلاحات وذلك بتعيين رئيس وزراء جديد يتمتع بسلطات واسعة بينما سافر الشاه إلى الخارج. لكن الثورة استمرت، وشملت كل مرافق الحياة، وسيطرت على الأوضاع نسبيا في شباط عام 1979

من الغريب أن الولايات المتحدة التي كانت تربطها بإيران أقوى العلاقات الإستراتيجية ترفض استقبال الشأه الإيراني محمد رضا بهلوي بعد خروجه من إيران لأسباب، قيل إنها"تضر بالأمن القومي الأمريكي". فليس لأمريكا صديق دائم ولا عدو دائم إنما مصلحة دائمة، مستثنيا منها إسرائيل التي تمثل إحدى أقطاب المصلحة الأمريكية الدائمة في الشرق الأوسط لامتصاص القوة السياسية والعسكرية والفكرية العربية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت