فهرس الكتاب
وكان آية الله الخميني يبعث بأشرطة مسجلة بصوته لتحريض الجماهير الإيرانية بكل طوائفها واتجاهاتها السياسية لعزل الشاه وإسقاط نظامه.
واستخدم الخميني أسلوب ناجع لجذب الجماهير إلى خيمته الدينية، وهو أسلوب الإقناع بأن الحرية قادمة وأن الشعوب الإيرانية ستعيش في أجواء ديمقراطية.
كما وعد الخميني كافة الشعوب الإيرانية بحقها في التمتع بحقوقها، فوعد الخميني الشعب الكردي بحقه في الحرية والحقوق القومية (خود موختاري) أي الحكم الذاتي. كما وعد الليبراليين بالمشاركة في السلطة الديمقراطية المرتقبة بعد سقوط الشاه، ووعد الراديكاليين بحكم الإيران، ووعد الشعوب الإيرانية كلها بمجيء عهد ديمقراطي بعيد عن السلطوية الوحيدة الجانب.
استطاع أية الله الخميني بعقله الديني الوحيد الجانب أن يدفع العقول التي تفكر تفكيرا متعددة الجوانب أن تنخرط تحت لوائه الديني الشمولي. وكانت الجماهير تواقة للحرية والديمقراطية، ويبدو بأنها كانت تفكر بالخلاص من سلطة الشاه كخطوة أولى، لبناء إيران ديمقراطي. بينما كان آية الله الخميني يفكر بتنظيم الجماهير لإسقاط الشاه كخطوة أولى، ومواجهة الكرد والليبراليين والشيوعيين والراديكاليين في المراحل التالية. وكانت النتيجة أن انتصر العقل الديني.
وكان الرئيس جيمي كارتر يراقب الأحداث في إيران عن كثب، وكانت توجد قاعدة عسكرية أمريكية في إيران الشاه قوامها أربعون ألف جندي أمريكي مزودين بأرقى أنواع الأسلحة والرادارات وأجهزة التجسس على الدول العربية والاتحاد السوفيتي السابق.
كما كانت الإسرائيل علاقات جيدة مع نظام الشاه، ولكل من إيران وإسرائيل سفارة في البلد الآخر.
وكان بريجنسكي العقل المفكر لجيمي كاتر، وهو في الأصل بولوني كان يشغل منصب مستشار الرئيس كارتر لشؤون الأمن القومي، جاء بنظرية جديدة ملخصها تبديل العساکر برجال الدين"."