الصفحة 172 من 382

به أي من أصدقائه الأميركيين، ولم يبعث أحد بباقة زهور. وكان العاملون في المستشفي عدوانيين. فبعد مشاهدة التلفزيون، الذي كان يعرض آنذاك صور الأسرى الأميركيين في طهران، اعتبروا الشاه طاغية تسبب في متاعب لنفسه وللولايات المتحدة.

غير أن الأسوأ لم يحدث بعد، فقد وافقت إدارة كارتر التي كانت تجري مفاوضات سرية مع النظام الخميني في إيران، على تحويل الشاه إلى سجين افتراضي مقابل الإفراج عن الأسرى الأميركيين في طهران. فأبلغ الشاه وزوجته فرح بأن عليهما مغادرة نيويورك لجهة غير معلومة. ثم نقلا إلى قاعدة جوية في سان أنطونيو بولاية تكساس، حيث ألقي الشاه في غرفة صغيرة بلا نوافذ، بينما وضعت فرح في غرفة لها باب لا يمكن فتحه من الداخل. وأبلغا أن عليهما مغادرة الولايات المتحدة بعد إيجاد دولة أخرى مستعدة لاستقبالهما. رواية فرح عن أحداث تجربة الترحال الطويلة من مصر إلى المغرب، ثم إلى الولايات المتحدة والمكسيك، ثم إلى بنما وإلى مصر مرة أخرى، مؤثرة للغاية لأنها لم تسمح لمرارتها بالظهور على السطح. إن المعاناة بكرامة هي دائما من علامات الروح العظيمة، وكانت فرح تملك تلك الروح.

غير أن المجال الذي لم تكن فيه مخلصة تماما هي روايتها عن السياسة الإيرانية في عهد الشاه، فقد حاولت أن تنسب كل الأمور الجيدة للشاه ولنفسها، بينما حملت رجال السياسة والبيروقراطيين وغيرهم مسؤولية الأشياء غير الحميدة. وادعت أن الشاه لم يعرف باستخدام التعذيب في السجون الإيرانية ضد السجناء السياسيين، وهو أمر غير صحيح، ففي نظام مركزي مثل النظام الإيراني في عهد الشاه، يستحيل عدم إبلاغه بمثل هذه الموضوعات الحساسة

حقيقة الأمر أن التعذيب توقف عام 1976، عندما أمر الشاه بوضع حد له لظروف لا يمكن شرحها هنا. كما أن فرح لم ترد أن نعترف بأن الشاه، خلال العقد الأخير من حكمه، أبعد نفسه عن شعبه، مستسلما للوهم القائل إنه يمكن أن يلعب دورا عالميا. ونادرا ما كان يتجول داخل إيران في سنواته الأخيرة. وكان الإيرانيون يرونه خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت