فهرس الكتاب
وعندما حانت ساعة القصاص الأمريكي من النظام الذي تخطى كل الخطوط الحمر بدون ترؤ أو تفكير بالراعي الأمريكي تعالي صراخ غلاة العروبيين، متنادين باسم خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي، رمز النصر العربي والإسلامي بغية إنقاذ (بطلهم) الأسطورة، خاصة بعد هروبه مع كبار جنرالاته (الشجعان) أمام أول دبابتين أمريكيتين دخلتا ساحة الفردوس يوم 9 أبريل 2003، ليخسر (بطل العروبة امتحانه العسير أمام أمه الرءوم التي أرضعته حليب الوطنية أمريكا >
وهكذا كان فقد صنعت إدارة المخابرات المركزية الأمريكية البعث وصدام حسين بيديها، وعندما حانت ساعة التخلص منه داست عليه بقوة وعنف بقدميها.
نعم .. أمريكا هي التي صنعت نظام صدام نهاية الستينيات من القرن الماضي، (العشرين) وهي التي أمدته بكل أسباب الحياة والاستمرار والصمود بوجه العراقيين على مدى (30) عاما عجافا، إذ ظلت، حتى السنوات الأخيرة من عمره، تقدم له الكشوفات السرية، بأسماء وعناوين قادة التحركات المناهضة له والتواريخ المحتملة لتنفيذها، والتي كانت تستهدف إسقاطه، وتغيير الأوضاع في العراق، بجهد عراقي وطني بحت.
كما أنها تعتبر السبب الحقيقي والمباشر، الذي يقف وراء المقابر الجماعية التي امتلأت بها أرض العراق من أقصاه إلى أدناه، بعدما حنث الرئيس الأميركي جورج بوش الأب بوعده للعراقيين بمساعدتهم على التخلص من النظام، وأنه سيمنعه من قمعهم إذا ما ثاروا ضده، وذلك بعيد حرب تحرير الكويت، وأنه سوف لن يتخلى عنهم أبدا مهما كانت الظروف، ولما تبين له، ولعدد من الأنظمة العربية، أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، أوعز للنظام بأن يستخدم كل ما يملك من أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة لقمع المنتفضين في (15) محافظة من أصل (18) هي مجموع المحافظات العراقية، عندما أعطى الضوء الأخضر لقادة فيالق قوات الحرس الجمهوري، التي حافظت عليها أميركا من انفراط عقدها أو التدمير في حرب