فهرس الكتاب
مدينة سينسناتي في ولاية أوهايو. وتحدث بوش آنذاك إلى جمهرة حاشدة من الأمريكيين ليقول لمواطنيه إن الزعيم العراقي يشكل خطرا داهما يحدق بالولايات المتحدة، وحاول بوش إقناع هذا التجمهر القومي بأن هذا الخطر الماحق يتمثل إما بمهاجمة صدام حسين لأمريكا بأسلحة الدمار الشامل، أو بإعطاء هذه الأسلحة للجماعات الإرهابية، كي تلحق الأذى بالولايات المتحدة. وقال بوش إن الهجوم يمكن أن يشن في أي يوم ليوحي بذلك بأن الخطر وشيك، وأن التهديد بالغ الخطورة
غير أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية"سي. آي. إيه"كانت قد بعثت لبوش في الأول من أكتوبر من عام،2002 أي قبل ستة أيام من إلقائه خطابه، بتقريرها الشامل عن تقديرات أجهزة الاستخبارات القومية الأمريكية لعام،2002 وهو تقرير تعده أجهزة الاستخبارات الأمريكية ووكالاتها الست عشرة. وينص التقرير بوضوح في صفحته الثامنة على أن صدام حسين لم يكن يشكل خطرا داهما يهدد الأمن القومي الأمريكي، وأنه لن يتحول إلى تهديد حقيقي إلا إذا تخوف من قيام أمريكا بمهاجمته، وأحس بأن هجومها وشيك.
وبتعبير آخر، نحن نعرف يقينا أن بوش كان يكذب حين تكلم يوم 7 أكتوبر من عام 2002 وأخبر الرأي العام الأمريكي أن الخطر وشيك، لأن هذا التهويل والتزييف كان يتناقض تماما مع ما أبلغته به وكالة"سي. تي. إيه"من معلومات.
وأمرت إدارة بوش"سي، آي إيه"في وقت لاحق، بان تصدر نسخة ملخصة رفعت عنها السرية توجز فيها تقرير الأول من أكتوبر السري وتطلقها كي يطلع عليها الرأي العام، وحذفت في تلك الخلاصة المنشورة المعروفة باسم الورقة البيضاء كل كلمة تتعلق بالاستنتاج الذي خلصت إليه وأجمعت عليه وكالات الاستخبارات القومية الأمريكية، والذي يرى أن صدام حسين لم يكن ليشكل خطرا داهما وتهديدا وشيکا.
والتقى جورج بوش وتوني بلير في يوم 31 يناير من عام،2003 أي قبل شهرين من شن الحرب التي كان هدفها ظاهريا نزع أسلحة التدمير الشامل من العراق، في