الصفحة 236 من 382

وأبدى ارتياح الولايات المتحدة لوصول حزب البعث إلى السلطة في العراق حيث قال:"إن انقلاب 8 فبراير لونتج نظاما ذا طبيعة بعثية فإن سياساته سوف تكون مقبولة على الأرجح من قبل الولايات المتحدة". إلا أن البعث لم يستمر طويلا في الحكم، حيث تمكن المشير عبد السلام عارف من إزاحة البعث وبدأت الصورة اکثر غموضا من ذي قبل. فإذا كانت الولايات المتحدة هي التي أوصلت البعث إلى السلطة فما هو غرضها من إقصائه وبهذه السرعة؟

ولنترك الحديث عن الأيدلوجيات والمبادئ التي تحملها الأحزاب أو القيادات السياسية ونتحدث عن المخططات الاستراتيجية للدول الغربية في العراق والتي كانت تهدف إلى تأمين مصالحها الحيوية والسيطرة على هذه المنطقة.

قلنا إن قاسما وبعض رفاقه قتلوا عقب انقلاب 8 فبراير، وأن قسما من الضباط الأحرار قد سبقوا قاسم حين قتلوا تباعا وبأحداث حملة طابع مأساوي في بعض جوانبها كأحداث الموصل وما رافقها. ولم يتوقف مسلسل القتل بين قيادات الضباط الأحرار بمقتل الزعيم قاسم وتوالت أحداث القتل والتصفيات التي رافقت انقلاب 8 فبراير حيث تم إعدام واغتيال قادة بارزين اتهموا أنهم شيوعيون أو تهم تخفي وراءها أغراضا سياسية وبعد إزاحت البعث بدأت موجة من التصفيات بين بعض الزمر البعثية (فقتل على صالح السعدي، فؤاد الركابي .... الخ ثم تحطمت طائرة المشير عارف وقتل معه عدد من قادة الثورة ولم ينته هذا المسلسل الدموي حتى بعد وصول البعث إلى السلطة مرة اخرى عام 1998 م.

قادة انقلاب پوليو 1998 حملوا معهم هذه المرة وجوها جديدة ومبادئ جديدة غير تلك التي حملها الضباط الأحرار في الجمهورية الأولى أو الثانية.

ولنراجع جانبا من العلاقة بين البعث والولايات المتحدة الولايات المتحدة تغاضت عن ما يتعرض له الشعب العراقي من قتل وتشريد إبان حكم البعث، الولايات المتحدة دعمت العراق في حربه ضد إيران من خلال تزويد القوات الجوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت