الصفحة 234 من 382

ومع ظهور الوثائق التي أزاحت الكثير من الغبار الذي أخفي تحته حقيقة السنين المرة التي عاشها ويعيشها العراق بدأت الصورة تتضح شيئا فشيئا. فعملية التغير التي رافقت انقلاب فبراير 1993 هي الحلقة المكملة لهذه الاستراتيجية والتي بدأت خطوطها مع أنقلاب بکر صدقي إلا إن أغراضها لم تتضح ... ولو تخطينا فترة الحكم الملكي ومرحلة الزعيم قاسم والتي أهتم بها كثير من الباحثين وتناولنا المرحلة التي رافقت انقلاب 8 فبرابر 1993 النفطي جانبا مهما من اللعبة

فما حصل في هذا اليوم هو عملية إقصاء للحزب الشيوعي العراقي أما الهدف الثاني فهو التهديد الذي مثله عبد الكريم قاسم على المصالح الغربية في العراق. في حوار جمعني مع الدكتور مكرم الطلباني القيادي البارز في الحزب الشيوعي العراقي (( سابقا ) )أوضح فيه أن الإدارة الأمريكية كانت قلقة جدا من تصرفات قاسم وأن صالح مهدي عماش اخبره بأن سفير الولايات المتحدة في لبنان طلب من أحد الضباط العراقيين نقل هذا القلق إلى قاسم مع تحذيره بأن الولايات المتحدة لا يمكن لها أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء التهديد الذي يضر بمصالح الولايات المتحدة الحيوية، وقد أكد القائم بالأعمال الأمريكي روي ملسورن في رسالة تبودلت بينه وبين السفير البريطاني في 28 يناير 1992 حيث أوضح ذلك بقوله (إن وزارة الخارجية الأمريكية تفكر أنه حان الوقت لترد تهجم قاسم المستمر .. وإن الوقت قد حان للبدء ببناء رصيد من معارضي قاسم، من أجل اليوم الذي يحدث فيه تفير في الحكومة في بغداد. أما طريفة التغيير فقد تحدث عنها الملك الراحل الحسين بن طلال عاهل الأردن خلال لقائه بالصحفي المصري المعروف محمد حسنين هيكل حيث أفصح بأن هناك لقاءات واجتماعات بين ممثلين عن حزب البعث والمخابرات الأمريكية، الهدف منها تنسيق جهود الطرفين للإطاحة بقاسم

ويبدو أن ثمرة هذا التنسيق هو انقلاب 8 فبراير والذي أبدت الولايات المتحدة الأمريكية ترحيبها لعملية التغير التي رافقت هذا الانقلاب الأسود فقد تحدث مدير قسم الشرق الأوسط في الخارجية الأمريكية يوم (فبرابر 1993 عن هذا الانقلاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت