الصفحة 232 من 382

على الأنظمة الثورية التقليدية والتي لا تنسجم والتوجهات الجديدة للسياسة الأمريكية.

وعليه فإزالة صدام ما هو إلا سيناريو أمريكي تخفي وراءها مآرب كثيرة وكبيرة. فالسيطرة على العراق يمكنها مراقبة تحركات إيران العسكرية والسياسية وتقطع عليها الطريق لإقامة أي تحالف مع العالمين العربي أو الإسلامي .. كذلك مراقبة النشاط النووية الذي يجري في المنطقة ولا شك أن تواجد الولايات المتحدة في هذه المنطقة يمكنها من احتواء تلك النشاطات.

يصف البعض السياسة بأنها لعبة قذرة يمارسها السياسيون وغالبا يكون لهذه اللعبة ضحايا وطبيعي فإن اللعبة السياسية في العراق يكون ضحيتها الشعب.

عملية التدخل في الشؤون الداخلية للدول هي لعبة سياسية اعتمدتها الدول العظمى في تنفيذ مأربها وتحقيق ما ينسجم واستراتيجيتها، وليس خفي على أحد ما قامت به هذه الدول خلال الحرب الباردة من تدخل واضح في شؤون العالم بصورة عامة ودول العالم الثالث بشكل خاص حتى إن التغيرات التي حدثت وتحدث خلال تلك المرحلة كان يخطط لها في دهاليز عواصم الدول العظمي.

والعراق دولة من دول العالم لثالث، مثل حلقة مهمة في هذا الصراع، فتاريخه المعاصر يوضح تلك الصورة حيث شهدت البلاد سلسلة من الانقلابات العسكرية وبصورة منظمة أخفت وراءها بشكل أو بأخر دور للقوى الغربية في زعزعة استقرار هذا البلد.

إن ما حدث في العراق لم يعط الانطباع الواضح للدور الذي لعبته القوى الغربية في عمليات التغير تلك التي تصاحب كل انقلاب عسكري يحدث في العراق والتي بدأت مع اعتلاء الملك غازي بن فيصل العرش العراق، وانتهى مع الاجتياح الأمريكي للعراق في 9 أبريل 2003.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت