فهرس الكتاب
والحقيقة الثانية: أن المعارضة الإسلامية هي أقوى البدائل المرشحة للقيام مقام النظام الذي أرهقته الحروب والمغامرات والحماقات التي ارتكبها صدام مرة بعد أخرى.
وكانت هاتان الحقيقتان لا تخفيان على غرف الرصد الأمريكية ... وكانت النتيجة واضحة لدى الأمريكان، إن سارت الأمور على طبيعتها، فسوف يسقط نظام صدام لا محالة، وسوف يحل الإسلاميون محل صدام ونظامه في الحكم في العراق، والإسلاميون - كما هو معروف - حالة سياسية مستعصية على النفوذ الأمريكي.
كل هذه الحقائق كانت تستقطب الاهتمام الأمريكي. فكان لابد من تغيير سريع المجرى الأحداث .. والآلية الوحيدة التي تغير مجرى الأحداث، ويحول السلطة في العراق من صدام إلى الأمريكان، هي أن يقوم الأمريكان أنفسهم بإسقاط صدام، لتتحول السلطة من قبضة صدام إلى قبضة الأمريكان، مباشرة، من دون العبور بالشارع العراقي، فينتهي كل شيء، ويصبح الأمريكان وعملاؤهم البدائل الشرعية النظام صدام .. وهذه خطة دقيقة محكمة، إن سارت الأمور على ما يرومه الأمريكان في تحويل مجرى الأحداث من البديل الإسلامي إلى البديل الأمريكي.
وعلى هذا الأساس تم سقوط نظام صدام على يد الأمريكان مباشرة، ووضع الأمريكان أيديهم على كل شيء.
ففي التاسع من أبريل 2003 مع دخول القوات الأميركية بغداد سقط نظام صدام حسين الذي أكد حتى اليوم الأخير من حكمه أنه"يضحي بنفسه"من أجل الشعب العراقي ويريد الموت شهيدا"."
واستسلمت بغداد وفر صدام حسين من دون إطلاق رصاصة واحدة أو مقاومة مع أنه كان وعد العراقيين ب"الموت في هذا البلد والحفاظ على شرفنا الذي نستمده من شعبنا".