الصفحة 332 من 382

نموذج عملي آخر لنظرية التخلي الأمريكي عن الحلفاء في مجال التطبيق هو: تخليها عن سوهارتو: الرئيس الأندنوسي الأسبق. لقد كان الرجل حليفا قويا للولايات المتحدة: لم يعص لها أمراء لا في السياسة، ولا في الاقتصاد، ولا في الأمن الاستراتيجي، ولا في الإسراف في خدمتها في مواجهة المد الشيوعي: في أندنوسيا وما حولها.

لقد كان بحق الجنرال الأمريكي في الجيش الإندنوسي، ثم في حكم أندنوسيا .. ثم كانت عاقبته: السقوط المخزي من الحكم الذي كان سببه المباشر (ثورة شعبية) ضد تدخلات البنك الدولى التي أدت إلى انهيار مروع في معايش غالبية الشعب الإندنوسي، ومعروفة هي ارتباطات سياسات البنك الدولي، بأجندات أمريكية معينة. سياسية واقتصادية. وعندما سقط الرجل الحليف، بل قبيل أن يسقط: تفنن الإعلام السياسي الأمريكي في وصمه بالدكتاتورية والجهل والفساد وإساءة استعمال السلطة .. الآن تتهمونه بذلك، وقد علمتم من قبل أنها رذائل اتسم بها حكمه عبر أربعين عاما تقريبا، علمتموها فالتزمتم صمت الحجارة تجاهها .. إن هذا النفاق السياسي الهائل إنما هو مجرد تسويغ لنظرية التخلي عن الحلفاء 24

في عام 1998، دبرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية"سي. أي: إيه"انقلابا عسكريا يقوده سوهارتو ضد رئيس اندونيسيا الشرعي سوكارنو الذي قاد البلاد نحو الاستقلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت