ولد سوكارنو، حيث كانت جاوة - وما جاورها مما عرف بإندونيسيا لاحقا - رهن الاستدمار (الاستعمار) الهولندي الذي بدأ غزوها في 1900، وبالرغم أنه نشأ في عالم الثقافة الجاوية وتقاليدها، فإن والده أرسله إلى المدارس الهولندية الحديثة. وهناك التقى وتأثر بالقادة القوميين أمثال تجوكروامينونو الذي كانت ابنته أولى زوجات سوکارنو الأربعة، والذي كان في منزله فرار سوكارنو بالإبحار في عالم السياسة لا العمل في مجال تخصصه، حيث إنه تخرج في معهد باندونغ التكنولوجي عام 1929.
وإذا أردنا أن نختار شخصيات أثرت في التاريخ الإندونيسي الحديث، فإن سوکارنو سيكون من بينها بلا شك؛ فقد كان من الزعماء القوميين الذين عملوا التحرير بلادهم من سيطرة هولندية دامت 250 عاما، والأكثر من ذلك تشكيلها الموحد المعروفة به إندونيسيا اليوم.
فسوكارنو هو الزعيم الآسيوي الوحيد الذي قاد بلدا يضم عشرات الجماعات العرقية والإثنية والثقافية - بل والدينية - نحو دولة موحدة في جنوب شرق آسيا بهذا الحجم.
كان سوكارنو شخصية كاريزماتية جذابة تطرب أحاديثه مسامع المصفين الساعات أحيانا؛ وكان ماهرا في التحبب للجماهير والاختلاط بها بأسلوب يؤثر في الناس، وهو ما جعله يبرز جماهيريا على حساب الشخصيات الوطنية الأخرى، وتميز بقدرته على الإقناع.
وفي عام 1927، شارك سوكارنو في تأسيس ثاني الحركات القومية التي تسعى التحرير البلاد وميلاد"قومية إندونيسية، والتي بدورها ولدت"الحزب القومي الإندونيسي"الذي زجت نشاطاته بسوكارنو في المحاكم الهولندية؛ فدافع فيها عن نفسه لمدة عامين حتى أطلق سراحه في 1931، فاستقبلته الحشود استقبال"
الأبطال.