جدا لكثيرين من الحكام وهي أن من يحاول الاستقواء على الداخل عبر التحالف مع الخارج يكون مصيره کالرئيس الباكستاني.
فما أن اتفق تحالف الأحزاب التي تشكل الحكومة الحالية المنتخبة والتي تشكل الغالبية البرلمانية وفي مقدمتها حزب الشعب بزعامة آصف زارداري زوج الزعيمة الراحلة بنظير بوتو، وحزب الرابطة الإسلامي بزعامة رئيس الوزراء الباكستاني المنتخب الأسبق نواز شريف، على التحرك برلمانيا لإسقاط مشرف، إلا وأعلنت واشنطن أكبر حلفاء مشرف أن ما يحدث هو شأن داخلي.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنها باركت فيما يبدو أيضا إجراءات إقالته، وهذا ما عكسته نصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس حينما صرحت بأن مشرفا هو المسؤول عن تدني شعبيته بسبب قرارات خاطئة اتخذها في السابق منها رفضه أكثر من مرة الاستجابة لدعوات التخلي عن بزته العسكرية، ومنصبه كقائد للجيش، مؤكدة أنه عاني في الفترة الأخيرة من أزمة سياسية حقيقية وكبيرة.
وبجانب واشنطن، تلقى مشرف أيضا صفعة كبيرة من أقوى داعميه في الداخل والمقصود هنا بالطبع الجيش الباكستاني، الذي رفض طلب مشرف بالتدخل وفرض الأحكام العرفية في البلاد، وبالنظر إلى أن استخدام صلاحياته بحل البرلمان والحكومة لا يمكن أن تنفذ إلا بمساعدة الجيش، فقد باتت الأوراق المتبقية بيد مشرف حبرا على ورق.
وهنا يقفز تساؤل جوهري"ما سر هذا التحول الدراماتيكي في موقف واشنطن والجيش الباكستانية."
يكاد يجمع المراقبون أن الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت في 18 فبراير 2008 هي التي عجلت بنهاية حكم مشرف لأنها كانت بمثابة استفتاء على