الصفحة 116 من 660

أكثرهم تواضعا ولطفا ليس في التعامل مع أقرانهم فحسب، بل وفي التعامل مع من بونهم منزلة، فكان يتمشى معي على سطح الباخرة بعد الغداء والعشاء يتحدث باستفاضة في أحد الموضوعات، ويتناول في حديثه جميع الأمور من أهم الكتب التي قرأها إلى أحسن الوسائل لتجنيد عملاء المخابرات، وعندما وصلنا إلى البندقية. استطعت بحكم صغر سني وسرعة حركتي أن أصل إلى فندق دانيللي - وهو الفندق الوحيد الذي أعرفه - قبل أن يصل إليه الآخرون، واستطعت أن أحصل على الحجرة اليتيمة التي بقيت فارغة بالفندق، ولما كنت أعرف أن علنر يعتزم الإقامة في دانيللى، سألت عما إذا كانت هناك غرفة محجوزة له فجاء الرد بالنفي، عندئذ طلبت من إدارة الفندق أن يحجزوا غرفتي باسمه حتى أوفر على هذا الرجل العظيم عناء البحث عن مكان أخر، وما كدت أغادر فندق دانيللى حتى التقيت مسافرا أخر هو السير هيوبرت مبلر فأصر على دعوتي لقضاء أسبوع في شقته الفاخرة فينا عليه، فكانت المرة الوحيدة في حياتي التي كوفنت فيها مباشرة على عمل حسن قمت به، وقد تناولت العشاء مع ملئر وزرت الكنائس بصحبته، وأعجبني اهتمامه الشديد بكل شيء.

وفي إجازتي الأولى في الوطن، شربت شرابا كثيرا لا لانها المرة الأولى، ولكنها كانت بداية لإعجاب شديد.

وقد سبق أن أشرت في الصفحة الأولى من هذا الكتاب إلى أبوة خالي هنري جون كست الذي كان يكبرني بجيل كامل، ولكنه جذب اهتمام كل من قابلوه أو عرقوه في شبابه ومن عرفوه بعد ذلك، وأنكر بعض ماحفظته ذاكرة مؤلاء عن هذه الشخصية الفذة.

كان عضوا محافظا في قسم ستامفورد في لنكولنشاير عندما التقى عام 1892 وليم إستور في حفل عشاء، وقد اختاره بعدها رئيسا لتحرير صحيفة البولول جازيت، فاستطاع أن يحلق بها في أفاق الشهرة، فلم تكن تضاهيها أي جريدة مسائية أخرى في إنجلترا، وكان من جريدة رديارد كبلنج، وه. ج. ولز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت