: وقد بقيت في ذهني ثلاث أو أربع ذكريات من الحفل الكبير، لم يحضر من الأمراء المصريين سوي حسين كامل (الذي أصبح سلطانا خلال الحرب) وسعيد حليم. اللذين وجدا الجرأة الكافية للحضور، وانتدبت الجاليات الأجنبية رئيس الجالية الفرنسية الكويت سوريال لإلقاء كلمة الجاليات والتعبير عن مشاعرها، وكان رد کرومر على الكلمات واضحا ومباشرا وصارما، متضمنا التقدير من أخر دكتاتور أجنبي حكم مصر إلى أول دكتاتور وطني بقوله: «ما لم أكن مخطئا، فإن هناك مستقبلا سياسيا كبيرا ينتظر وزير المعارف الحالي سعد زغلول باشا، فلديه الكفايات اللازمة الخدمة بلاده، فهو مخلص وقادر وشجاع في الدفاع عن معتقداته، وقد تحمل الكثير من المضايقات من مواطنيه، وتلك كلها مواصفات ذات قيمة عالية، فعليه أن يمضي قدما للأمام .. وهذا ما فعله سعد زغلول.
وبدت السعادة على اللورد کرومر وهو يقارن بين العلاقات الإنجليزية الفرنسية عند حضوره إلى مصر عام 1883 عندما كان كل بلد ينظر إلى الأخر نظرة الشك والعداء، وعندما كانت تذكره الصحافة الفرنسية باسم المدعو بارنج، أو «الطاغية کرومر،، ولذلك عندما وصف أخيرا بأوصاف إيجابية فإن ذلك يعني أن تغيرا مهما قد تحقق، وقد أهداني كل من اللورد والليدي كرومر كتبا قيمة قبل رحيلهما أعتز بها. وكان رحيل كرومر يسجل نهاية لفترة ما قبل الحرب وليس مجرد نهاية لعصر کرومر.
وفي ذلك الوقت تقريبا، كنت أشارك فيليب جريفز- مراسل الإجبشيان جازيت التي كانت تصدر بالإسكندرية - شقة من غرفتين، وكنا نبحث عن شقة أفضل.
كنت أحتاج إلى حجرة ذات دولاب وأرفف للكتب تضم أغراضي وكتبي، فلست أفكر في حياة مرفهة طالما كان راتبي محدودا، وقد تركت التدخين اقتصادا للنفقات وغيره من النفقات غير الضرورية، وكان هناك مقهى بلدى يقع في مواجهة سكننا يزداد صخب رواده من الثامنة مساء حتى الثالثة من صباح اليوم التالي. وأخيرا عثرت على شقة جذابة بميدان قصر النيل ذات إيجار زهيد. وما كدت أوقع عقد